الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣وذكر أهل التفسير لهذه الأوصاف معاني مُتَعَدِّدَة، من جملتها أنَّ الظاهر بمعنى الغالب العالي على كُلِّ شيء، والباطن بمعنى العالم بِكُلِّ شيء. قال البغويُّ: هذا قول ابن عبَّاس.
قوله: «لا كفؤ له»: أي لا مثل، قال البيضاويُّ في الآية: “أي ولم يكن أحد يكافئه، أي يماثله من صاحبة أو غيرها … ”الخ. وفيه ثلات لغات: "كُفْء" (بسكون الفاء والهمز)، و"كفو" (بضمِّ الفاء من غير همز)، و"كفؤ" (بضمِّ الفاء والهمز)، وقرئ بِهِنَّ جميعا، ومعناه المثل.
قوله: «إنَّ الله لا يعرف بالأمثال ولا بالأشباه … » إلى آخره، قال في السؤالات: “وعن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ نجدة بن عمر الملقَّب بالحروريِّ أتاه فقال له: يا ابن عبَّاس: أخبرني عن معرفة رَبِّك، فإنَّ مَن قَبْلَنا قد اختلفوا علينا فقال: أَعرِفُه بما وصف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه، من غير شبه صورة، لا يدرك بالحواسِّ، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، متدان في بعده، ولا نظير له يتوهَّم ديمومته، ولا يمثَّل بخلقه، ولا يجور في أقضيته، فالخلق إلى ما عَلِمَ منهم منقادون، وعلى ما سطَّر في كتابه المكنون ماضون، لا يعملون بخلاف ما منهم علم، ولا إلى غيره يريدون، فهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير منفصل، يحقَّق ولا يمثَّل، يوحَّد ولا يبعَّض، يعرف بالآيات، ويثبت بالعلامات، فذلك الله ربُّ العالمين"، فقام نجدة مفحوما مخصوما متعجِّبا بقول ابن عبَّاس رضي الله عنه”. وستأتي روايته في كلام الْمُصَنِّف رحمه الله، لكن كتبته قبل الاطِّلاَع عليه.
قوله: «النافية عنه آثار صنعته»: يعني أَنَّهُ لا يوصف بِشَيْءٍ من صفات خلقه، لأَنَّ صفات الخلق من حيثما دارت فهي نقص وصغر، وذلٌّ وحاجة وعجز، وَذَلِكَ كُلُّهُ عن الله منفيٌّ، وهو عن ذَلِكَ كُلِّهِ عظيم لا يليق به.