حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢

وقال الشيخ إسماعيل رحمه الله في شرح النونيَّة: “ويقال: الله عَزَّ وَجَلَّ في كُلِّ مكان فإن قال: ما معنى قولك: "بكلِّ مكان"؟ قيل: ذلك على معنى الإحداث لها والزيادة فيها والنقصان منها، وهو مشاهد لذلك، لا يغيب عنه شيء من الأشياء، ولايغيب عن شيء من الأشياء، لأَنَّ الصانع لا يغيب عن صنعته”.

ويقال: الله في كُلِّ مكان، وفي كُلِّ الأشياء، وفي كُلِّ الخلق، وفي كُلِّ العالم، كُلُّهُ جائز. ويقال: هو في السماوات وفي الأرض، كما قال تعالى: ﴿وَهُو اللهُ فِي السَّمَاواتِ وَفِي الاَرْضِ﴾ [الأنعام: 3]، ولا يقال: هو في الدنيا، ولا هو في الليل، ولا في النهار، ولا في السنة، ولا في الشهر، ولا في اليوم، ولا في الوقت، ولا تمرُّ عليه الأوقات والأيَّام يتعالى عن ذلك. ولا يقال: هو في الأجسام والأعراض”.

قال: “مسألة: فإن قال قائل: أخبرني عن الله عَزَّ وَجَلَّ أليس هو عندك في كُلِّ مكان؟ قيل له: نعم، فإن قال: أو ليست الأماكن كُلُّهَا محدودة عندكم وهو غير محدود؟ قيل له: نعم، فإن قال: كيف يكون غير المحدود في المحدود؟ أو ليس كونه في المحدود مِمَّا يوجب أَنَّهُ محدود؟ قيل له: ليس كونه في الأشياء على ما توهَّمت من كون الشيء في الشيء على الوعاء والظرفيَّة، إِنَّمَا كونه في الأشياء على الإحاطة والتدبير والزيادة والنقصان … ” إلى آخر ما أطال فيه، فليراجع.

١٬٥٦٣ / ١٬٩٦٦