الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١قوله: «قالوا: لا ندري حَتَّى نسأل نبيئنا»: انظر لِمَ توقَّفوا رحمهم الله في ذلك مع قول الله تعالى في سورة المدَّثِّر: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدَّثِّر: 30]، وهي مَكِّيَّة، والسؤال الظاهر أَنَّهُ وقع بالمدينة، لأَنَّ اليهود إِنَّمَا كانوا بها لا بِمَكَّةَ، والله أعلم. وَلَعَلَّ المسؤولين لم يَتَعَلَّمُوا السورة أو تعلَّموها ولكن لَمَّا وقع الإجمال بحذف التمييز توقَّفوا، لأَنَّ المفسِّرين اختلفوا في تقدير التمييز. فقيل: مَلَكًا، وَقِيلَ: صنفا من الملائكة. وذكروا لكونهم تسعة عشر حِكَمًا ومناسبات يطول ذكرها، فليراجع.
قوله: «أن يريهم الله جهرة»: قال البيضاويُّ: “عيانا”. وهي في الأصل مصدر لقولك: جهرت بالقراءة، استعيرت للمعاينة، ونصبها على المصدر، لأَنَّهَا نوع من الرؤية، أو حال من الفاعل أو المفعول.
قوله: «فلا تضربوا لله الأمثال»: قال البيضاويُّ: “فلا تجعلوا لله مثلا تشركون به أو تقيسونه عليه، فإنَّ ضرب المثل تشبيه حال بحال”. وقال الشيخ إسماعيل رحمه الله في شرح النونيَّة في هذه الآية: “فالمثل يضرب على وجهين:
أحدهما: تشبيه الشيء بالشيء على جهة المدح، كقول القائل: فلان كالأسد في شجاعته، وكالبحر في سخائه، وكالجبل في عظمه، وكالشمس في حسنه، فهذا تشبيه الشيء بالشيء، فلا تضرب لله الأمثال فيقال: كذا وكذا.
والوجه الثاني: تشبيه الشيء بالشيء على جهة الذمِّ، كقوله تعالى ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: 176]، ﴿إِنْ هُمُ، إلاَّ كَالاَنْعَامِ﴾ [الفرقان: 44]، وقال: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا … ﴾ [الجمعة: 5] الآية، فهذان المعنيان عن الله عَزَّ وَجَلَّ منفيان.
قوله: «فإنَّه بِكُلِّ مكان»: يعني بالعلم والحفظ والقدرة. قال الشيخ عامر رحمه الله في عقيدته التي ألَّفها لعمِّنا حازم بن نوح المرساوني رحمه الله: “وندين بِأَنَّهُ في كُلِّ مكان بالحفظ والقدرة، وكونه في الأشياء ومع الأشياء بالإحاطة لها والزيادة والنقصان، لا على الحلول والتمكُّن والاجتنان”.