الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وكتبه في المواهب بياءين بعد النون كما هو في بعض نسخ هذا الكتاب، ولعله جمع عرني نسبة إلى عرينة كجهني نسبة إلى جهينة.
قال ابن مالك: ووزن فعلى في فعيلة حتم قال في المواهب: "في سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين بضم العين وفتح الراء المهملتين، حي من قضاعة، وحي من بجيلة، والمراد هنا الثاني، إلى أن قال: وفي البخاري في كتاب المغازي عن أنس أن ناسا من عكل -يعني بضم العين وسكون الكاف- وعرينة قدموا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بذَود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، واستاقوا الذود، فبلغ الخبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم، وفي لفظٍ: "فسمر أعينهم ثم نبذوا في الشمس"، وفي لفظ: "ولم يحسمهم" أي لم يكو موضع القطع فينحسم الدم، وقال أنس: إنما سمل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاء" رواه مسلم. فيكون ما فعل بهم قصاصا، وفي رواية "إنهم كانوا ثمانية"، وعند البخاري أيضا في المحاربين "أنهم كانوا في الصفة قبل أن يطلبوا الخروج إلى الإبل"، وفي رواية قال أنس: "فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه حتى مات"، وعند الدمياطي أن اللقاح كانت خمس عشرة لقحة بكسر اللام وسكون القاف، ويقال لها ذلك إلى ثلاثة أشهر"، إلخ.
قوله:» من أبوال الإبل والبهائم «الظاهر أن المراد بالبهائم ما كان من بهيمة الأنعام، وأما ما كان من غيرها فيجمع على نجاسة بوله، وقد انفرد بزيادة لفظ البهائم على ما رأيناه من نسخ القواعد والإيضاح وغيرها من كتب قومنا، واستدل مالك ومن قال بقوله بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه.
قالوا: ولو لم تكن طاهرة لما أباح لهم صلَّى الله عليه وسلَّم أن يتداووا بها، وهو قد نهى صلَّى الله عليه وسلَّم أن يتداوى بشيء مما حرم الله عز وجل، قال