الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١في الإيضاح: والصحيح عندي أن أهل الضرر تحل لهم أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس في حالتهم رخصة من الله عز وجل، والرخصة لا يقاس عليها، إلخ.
والذي عليه أصحابنا وجمهور غيرهم أن الأبوال كلها نجسة، قال في الإيضاح: "قياسا على بول ابن آدم المتفق على نجاسته، والدليل على هذا القياس اتفاق الجميع على تساوي دمهما في النجاسة، وكذلك البول لاتفاقهما في الشراب الذي يكون بولا وهو الماء" إلخ، وقال في القواعد بعد إقامة الدليل على نجاسة البول مطلقا ما نصه: "ولم يقطع أصحابنا عذر من شرب أبوال المأكولات يعني لأن هذه مسألة اجتهادية، ومسائل الاجتهاد لا يقطع فيها العذر ما لم يقطع المجتهد على أسباب معينة" والله أعلم.
قوله:» مع الضرورة «فيه إشارة إلى أن أهل الضرورة تحل لهم أشياء لا تحل لغيرهم، والله أعلم.
قوله:» فلتعركه ثم لتنضحه بالماء «العرك هو الدلك، والظاهر أن المراد به الغسل بالماء أولا حتى يزول أثر الدم، ثم تنضحه بالماء أي ترشه به، فإن النضح معناه الرش على ما في الصحاح. وذكر في الإيضاح أن النضح هو إفراغ الماء من غير حك، وذكر في صفة إزالة النجاسة بالماء أنه قد ورد في الشرع النضح والغسل، والنضح بعد العرك ففصل ذلك، إلى أن قال: "وأما النضح بعد العرك فما روي أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، إلى أن قال: وكذلك كل نجس عندهم يصعب غسله وهو رطب مثل النطفة والقيء والغائط، فإنه لا يغسل من الثوب حتى ييبس ويقشر لأن ذلك أسهل لإزالة عينه، غير أن الدم غسله وهو رطب أسهل منه وهو يابس، وهذا في الثياب، وأما في الأبدان فلا" إلخ.
قوله:» المني والمذي والودي ودم الحيضة ودم النفاس «لعله أراد بدم الحيضة ما يشمل دم الاستحاضة لأن للرجل ثلاثة مياه وللمرأة ثلاثة دماء، أو يقال: لما ذكره عليه السلام في حديث مستقل استغني عن ذكره في هذا الحديث لئلا يلزم التكرار، والله أعلم. ويجب على كل واحد من الرجل والمرأة الفرق بين ما يختص به لاختلاف الأحكام فيها. وتقدم الفرق بين مياه الرجل في باب ما يجب منه الوضوء.