الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦قولُه: «ولا سَمِيَّ له يُشبِهُه»؛ قال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:65]، يستحقُّ أن يسمَّى إلهًا أو أحدًا أو يسمَّى الله، فإنَّ المشركين وإن سمَّوا الصنم إلهًا لم يسمُّوه الله قطُّ، ذلك لظهور أحديَّته وتعالى ذاتُه عن المماثلة بحيث لا يقبل اللبس والمكابرة. وهو تقرير للأمر، أي إذا صحَّ أن لا أحد مثله فلا يستحقُّ العبادة غيرُه، لم يكن بدُّ من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها.
قولُه: «ولا تبدو له الأمورُ»؛ يعني خلافًا للجهميَّة ومن قال بقولهم من الروافض في زعمهم أنَّ عِلمَ الله محدثٌ، وأنَّه لا يعلم الأشياء حتى تكون، وأنَّه تبدو له البدوات، تعالى الله عمَّا يقولون علوًّا كبيرًا، وتعلَّقوا في وصهفم له بالبداءة بقوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثَبِّتُ﴾ [الرعد:39]. وأطال أبو عمَّار صاحب الموجز رحمه الله في الردِّ عليهم، ثمَّ قال: والذي قال هؤلاء ضعفاء ترك لنصِّ القرآن مواجهة مع ما يلزمهم في قولهم أنَّ علم الله مُحدث، بأن يقال لهم: هل يخلو هذا العلم المُحدَث من أن يكون الله هو الذي استحدثه لنفسه؟ أو يكون غير الله أحدثه لله؟ فإن كان الله هو الذي استحدثه لنفسه هو من قبل أن يستحدثه كان جاهلاً والجاهل لا يستحدثُ علمًا ولا غير علمٍ، وإن كان استحدثه له غيره فالذي استحدثه له أولى بالعلم والربوبية منه، تعالى الله عن هذا علوًّا كبيرا. ولمَّا بطل أن يوصف الله جلَّ جلالُه باستحداث العلم بطل لذلك ما ذهبوا إليه من وصفهم إياه بالبدإ .. إلخ. فأجاب عمَّا احتجُّوا به على استحداث العلمِ، إلى أن قال: وهذه المقالة أوهن الأقاويل شوكةً وأدحضُها حُجَّة. انتهى من الموجز.