حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠

الباب الثاني عشر

*قصَّة القصَّاب مع عليِّ بن أبي طالب*

قولُه: «إنَّ الله لم يحتجب عن خلقِه ولكنَّه حَجَبَ خلقَه عنه»؛ قال ابن وصاف رحمه الله في شرح قول الدعائم: ”وهو السلام الذي في مُلكِه احتجب“، ومعنى وقوله: ”احتجب“ أي امتنع عن أن تراه العيون، وليس كما زعم أهل الجهل والإلحاد أنَّ الله احتجب عن خلقه بحُجبٍ ساترة له، ليس بينه وبين خلقِه حجاب، ولو كان محتجبًا بالحُجب لم يحتجب عن الحجُب لأنَّ الحُجب خلقٌ من خلقه، والله تعالى لم يحتجب بخلقِه عن خلقِه. ولو جاز أن يحتجب بخلقِه أو بشيءٍ غيره لكان لِما احتجب به مفتقرًا وإليه محتاجًا، ومن وصف الله بذلك لزمه الضعفُ والحاجة والعجز، وألزمه أيضًا أن يكون محدودًا، لأنَّ من كان محجوبًا كان محدودًا. فإن قال قائلٌ فما له لا يُرى إذا لم يكن محجوبًا؟ فقل له: لأنَّ نفسه نفسٌ لا تُرى لا لعلَّة من الأشياء، فلمَّا كان نفسه لا تُرى كان لا يُرى في آخرى ولا دنيا، لأنَّه عزَّ وجلَّ لا يتغيَّر أبدًا. انتهى. وقال في شرح النونية بعد رواية هذه القصَّة: والحجاب في لغة العرب المنع، ومنه الحجبُ في الميراث، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [إلى قوله]

١٬٦٣٠ / ١٬٩٦٦