الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦قولُه: «وتَنقُصُ من أطرافِها»؛ ذكر البغوي في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّا نَاتِي الاَرْضَ نَنقُصُهَا مِنَ اَطْرَافِهَا﴾ [الرعد:41] تأويلين؛ أحدهما لا يناسب المراد هنا، والثاني يناسبُه، حيث قال: قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوَا﴾ يعني أهل مكَّة الذين يسألون محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم، ﴿اَنَّا نَاتِي الاَرْضَ نَنقُصُهَا مِنَ اَطْرَافِهَا﴾ أكثر المفسِّرين على أن المراد منه فتح ديار الشرك، بأنَّ ما زاد في الإسلام فقد نقص من دار الشرك، يقول أولم يروا أنَّا نأتي الأرض نقصدها ننقصها من أطرافها، فنفتحها لمحمَّد أرضًا بعد أرضٍ حوالى أرضهم، أفلا يعتبرون؟ هذا قول ابن عبَّاس وقتادة وجماعة. وقال قومٌ: هو خراب الأرض معناه: أولم يروا أنَّا نأتي الأرض فنخربها ونهلك أهلها، أفلا يخافون أن نفعل بهم ذلك؟ قال مجاهد: هو خراب الأرض وقبض أهلِها. وعن عكرمة قال: قبض الناس. وقال الشعبي مثله. وقال عطاء وجماعة نقصانُها: موتُ العلماء وذهاب الفقهاء .. إلخ.
قولُه: «من يسُومهُم سوءَ العذاب»؛ قال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ [البقرة:49]: يبغونكم من سامه خسفًا إذا أولاه ظلمًا، والسَّومُ الذهاب في طلب الشيء. «سُوءَ العذاب» أفضعه، فإنَّه قبيح بالإضافة إلى سائره، والسوء مصدرٌ من ساء يسوء، ونصبه على المفعولية ليسومونكم.