الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨قولُه: «قال بِشرٌ: ومعنى آخر: خلق الله آدم على صورته التي كان في علمِه أن يخلقَه عليها» .. إلخ؛ هذا المعنى الذي ذكره ابن عبَّاس رضي الله عنه، ولذلك لم يحكِه في شرح النونية رحمه الله، واقتصر على ما ذكره ابن عبَّاس.
قولُه: «ومعنى آخر: وذلك أنَّ الله كان ولا شيء غيرُه»؛ الرواية في شرح النونية: ”ومعنى آخر: وهو أنَّ الله“ .. إلخ. الفرق بين هذا المعنى والذي قبله أنَّ الضمير في صورته على هذا المعنى راجعٌ إلى الله، والإضافة للتشريف كبيت الله وروح الله. وإلاَّ فالصور كلُّها لله، والبيوت كلُّها لله، والأرواح كلُّها لله، كما هو معلوم.
قولُه: «وقيل روح الله للذي اصطفاه»؛ الرواية في شرح النونية أي اصطفاه، وزاد بعده في تأويل الحديث ما نصُّه: وزعم بعضهم أنَّ سبب هذا الحديث ما روي أنَّ رجلاً ضرب عبدًا له حسن الصورة، فنهاه صلَّى الله عليه وسلَّم عن لطمه، وقال: ”إنَّ الذي خلق آدم على صورته“، فعلى هذا فإنَّ الهاء راجعة إلى العبد المنهيِّ عن ضربه، والله أعلم وأحكم. ووجدت في الأثر: أنَّ رجلاً حدَّث جابر بن زيد رحمه الله عن الحسن أنَّه قال: ”إنَّ الله خلق آدم على صورته“، فسأل جابر الحسن عن ذلك، فحلف الحسن أنَّه لم يقُله قطُّ ولا كان ذلك من رأيه. فقال جابر: أظنُّ أنَّ الشيطان تخيَّل لهذا الرجل في صورة الحسن، كذلك الشيطان يُتخيَّل في صورة الفقهاء من الصحابة والتابعين يتحدَّث عنهم بالكذب لِيُضلَّ الناس، كما تخيَّل للمسلمين يوم بدرٍ في صورة سراقة بن جعشم، وقال: ”لا غالب لكم اليوم من الناس“، وغير هذه من مناكير الأحاديث تركت ذكرها لئلاَّ يطول الكتاب بلا فائدة يحصل معناها.