الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩قولُه: «علماؤُهم السفهاء»؛ جمعُ سفيهٍ، وهو ضدُّ الحليم. وفي الصحاح: السفه ضدُّ الحِلم، وأصله الخفَّة والحركة، يقال: تسفَّهت الريح الشجر أي مالت به .. إلخ. وقال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة:142] الذين خفَّت أحلامُهم واستمهنوها بالتقليد والإعراض عن النظر.
قولُه: «وأمراؤُهم المتكبِّرون»؛ أي المتعظِّمون. قال في الصحاح: التكبُّر والاستكبار التعظيمُ. قال البغوي في قوله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنَ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف:146]، قال ابن عبَّاس: يريد الذين يتجبَّرون على عبادي ويحاربون أوليائي .. إلخ.
قولُه: «وقرَّاؤُهم المتصنِّعون»؛ أي المتكلِّفون حسن السمت، أي الهيئة الحسنة. قال في الصحاح: والتصنُّع تكلُّف حسن السمت .. إلخ. وقال في محلٍّ آخر: والسمتُ هئية أهل الخير؛ يقال: ما أحسن سمته، أي هيئته … إلخ.
قولُه: «فعند ذلك يضع الشيطان مصائده»؛ يعني والله أعلم يُلقيها ويترك الاصطياد بها، من قولهم وضعتُ الشيء من يدي وضعًا، وذلك لعدم من يصطاده لحصولهم في حزبه حين تفكَّروا في الخالق وشبَّهوه بخلقه. فوضع المصائد إنَّما هو بالنظر إليهم لا مطلقًا كما هو المشاهَد، والله أعلم. ويحتمل أن يكون يضعها مطلقا لأنَّ المسلمين لا قدرة له عليهم، والباقي قد صاروا من جُندِه، والله أعلم، فليُحرَّر.