حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢

وقد ذكر الشخ إسماعيل رحمه الله في شرح النونية ما يقضي منه العجب، وما أظنُّه ترك لأحدٍ قولاً حيث قال: والأوَّل الله تعالى كان قبل كلِّ شيءٍ بلا حدٍّ ولا إبداء، وهو من تأويل القديم. ووجدت في تفسير قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:3]؛ الأوَّل الذي كان قبل كلِّ شيءٍ ولا شيء معه موجود، والأخر بعد كلِّ شيءٍ بلا انتهاء، وهو من تأويل الباقي. والظاهر الغالب على كلِّ شيءٍ، وقيل: هو العالِم بكلِّ شيءٍ فلا أحد أعلم منه. وقيل: هو العالم بما يكون ممَّا بطن عِلمُه على الخلق. هذا معنى قول ابن عبَّاس كما تقول: فلان يُبطِن أمر فلان، أي يعلم دخيلة أمره. وفي أثر أصحابنا رحمهم الله تعالى: الأوَّل في آخريَّته والآخر في أوَّليته، الظاهر في إبطانه الباطن في إظهاره؛ فالظاهر لخلقه بالدلائل، والباطن عن الحواس. وقال ابن عمر: الأوَّل بالخلق، والآخر بالرزق، والظاهر بالإحياء، والباطن بالإماتة. وقال مجاهد: أوَّل الأول وآخر الآخر، وأظهر الظاهر وأبطن الباطن. وقال مقاتل: هو الأوَّل القديم والآخر الرحيم والظاهر الحكيم والباطن العليم. وقيل: الظاهر الغالب من قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف:14]، والباطن المستولي على السرائر. وقيل: الظاهر هو العالم القائم بما ظهر وما بطن، والباطن القاهر لما ظهر وما بطن. وقيل: الظاهر فوق كلِّ شيءٍ فوقيَّة إجلال، والباطن القريب من كلِّ شيءٍ. وقال محمَّد بن الفضل: الأوَّل ببرِّه، والآخر بعفوه، والظاهر بإحسانه، والباطن بستره. وقال أبو بكر الورَّاق: هو الأوَّل بالأزليَّة والاخر بالأبدية، والظاهر بالأحديَّة والباطن بالصمدية.

١٬٦٤٢ / ١٬٩٦٦