الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣وقال عبد العزيز بن يحيى: الواواتُ مُقحمةٌ؛ أي هو الأول الآخر الظاهر الباطن، لأنَّ من كان من الخلق أوَّلاً لا يكون آخرًا، ومن كان ظاهرًا لا يكون باطنًا. وقال الحسين بن الفضل: هو الأوَّل بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء، والظاهر بلا اقتران، والباطن بلا احتجاب. وقيل: الأوَّل السابق إلى فعل الخير، والمتقدِّم على كلِّ محسن إلى فعل الإحسان، والآخر الباقي بعد فناء الخلق. والظاهر الغالب القاهر لكلِّ أحدٍ، ومن غلب على شيءٍ فقد ظهر عليه. والباطن الذي يعلم الظواهر ويطَّلع على السرائر. والظاهر أيضًا الذي ظهر للعقول بالإعلام وللأرواح لليقين وإن خفِيَ عن أعين الناظرين، والباطن الذي عرف المغيَّبات وأشرف على المستترات. والباطن أيضًا الذي خفِيَ على الظواهر فلم يُدرَك إلاَّ بالسرائر. قال السدَّي: هو الأوَّل بمجده أن عرَّفك بتوحيده، والآخر بجوده أن عرَّفك التوبة على ماجنيته، والظاهر بتوفيقه أن عرَّفك السجود له، والباطن بستره إذا عصيتَه يستُر عليك. وقال ابن عطاء: الأوَّل بكشف أحوال الدنيا حتى لا ترغبوا فيها، والآخر بكشف أحوال الآخرة حتَّى لا تشكُّوا فيها، والظاهر على قلوب أوليائه حتى عرفوه، والباطن على قلوب أعدائه حتى أنكروه. وقيل: الأوَّل قبل كلِّ معلوم، والآخر بعد كلِّ محتوم، والظاهر فوق كلِّ شيءِ موهوم، والباطن بإحاطته بكلِّ مكتوم. وقيل الأوَّل بإحاطة علمه بذنوبنا قبل وجود ذنوبنا، والآخر بستره علينا في عقابنا، والظاهر بحفظه إيَّانا في دنيانا، والباطن بتصفية أسرارنا وتيقُّظ إدراكنا. وقيل الأوَّل بالتكوين؛ بيانُه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:110]، والآخر بالتثبيت؛ بيانُه: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا﴾ [إبراهيم:27]، والظاهر بالتبيين؛ بيانه: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء:26]، والباطن بالتزيين؛ بيانه: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:7].
وقال الترمذي: الأوَّل بالتأليف، والآخر بالتكليف، والظاهر بالتصريف، والباطن بالتعريف.