الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤وقال الجنيد: هو الأوَّل وعلمه بالباطن كعلمِه بالظاهر. وقيل: هو الأوَّل بالهيبة والسلطان، والآخر بالرحمة والإحسان، والظاهر بالحجَّو والبرهان، والباطن بالعصمة والامتنان. وقيل: هو الأوَّل بشرح القلوب، والآخر بغفران الذنوب، والظاهر بكشف الكروب، والباطن بعلم الغيوب. وسأل عمر رضي الله عنه كعبًا عن هذه الآية فقال: إنَّ علمَه بالأوَّل كعلمه بالآخر، والأوَّل بالعطاء، والآخر بالجزاء، والظاهر بالثناء، والباطن بالوفاء. وقيل: هو الأوَّل بالبِرِّ والكرم، والآخر بتحلية القسم، والظاهر بإسباغ النعم، والباطن بدفع النِّقم. وقيل: هو الأوَّل بالهداية، والآخر بالكناية، والظاهر بالولاية، والباطن بالرعاية. وقيل: هو الأوَّل بالإنعام، والآخر بالإتمام، والظاهر بالإكرام، والباطن بالإلهام. وقيل: هو الأوَّل بتسمية الأسماء، والآخر بتكملة النعماء، والظاهر بإظهار الحقائق، والباطن بعلم الدقائق. وقال سرى السقطي: لم يدع للخلق يقينًا بعد ما أخبر عن نفسه أنَّه الأوَّل والآخر والظاهر والباطن. وقال الشلبي في هذه الآية: الأشياء ساقطة، فإنَّه أوَّل آخر ظاهر باطن .. والله أعلم بتأويل كتابه ومعاني خطابه.
قولُه: «يعرِفُ مَربِطَهُ»؛ يجوز فيه فتح الباء وكسرها، من ربطتُ الشيءَ أربِطُه وأربُطُه، أي شددتُه، يعني بكسر الباء وضمِّها في المضارع.
قولُه: «آريَّهُ»؛ أي محبِسه، يعني بهمزةٍ ممدودة وراءٍ مكسورة وياءٍ مشدَّدة كما ضبطه في الصحاح بعد قوله أوَّلاً: آرى السحاب درته، والآري العسل .. إلخ. يعني على وزن فعل، ثمَّ قال: وممَّا يضعه الناس في غير موضعه قولُهم للمعلف آري، وإنَّما الآري محبسُ الدَّابة .. إلخ.