حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

وزاد في شرح النونية بعد قوله: يتوقَّعون العذاب بعد العذاب، ما نصُّه: وحكى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه في جواب سؤال الرجل الشاكِّ الذي سأله في تفسير هذه الآية، قال معاذ: ذلك بعد ما يفرغ من الحساب وَرَدُوا عينًا تسمَّى الحيوان فيغسلون فيه ويشربون منه فتنظر وجوهُهم ويُذهب الله عنهم كلَّ قذى أو قذر أو دنسٍ، فإذا فعل ذلك بهم وقفوا ينتظرون؛ وهو معنى ﴿ينظرون﴾ متى يأذن لهم ربَّهم في دخول الجنَّة، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وليس يعني بنظرها أنَّها تراه، ولا أنَّ الأبصار تدركه، ولا أنَّ العلم يحيط به، كذلك قال: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ﴾ [الأنعام:103]، أي أنَّه لا ينبغي للخالق أن يفوته خلقه، ولا يدركه تبارك ربُّنا وتقدَّس وليس يرى ربَّنا تبارك وتعالى أحدٌ من خلقه، فهذا ما وجدته عن معاذ بن جبل رحمه الله. ورُوي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب، ومثل ذلك ن محمد بن المنكدر، وقال محمَّد: ما رأيت أنَّ أحدًا له عقل .. إلخ.

قولُه: «وعَتَوا عُتُوًّا كبيرًا»؛ وروى في شرح النونية عن مالك بن أنس أنَّه تلا هذه الآية إلى آخرها فقال: أشرَكوا شركًا عظيمًا.

١٬٦٤٧ / ١٬٩٦٦