الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠قولُه: «قُولي: إنَّما أنظرُ إلى الله ثمَّ إليك»؛ ومن المعلوم أنَّ النظر إنَّما هو إلى الرحمة والإحسان مثلاً، ولكن لا يجوز الجمع بين الله وبين غيره في ذلك ولا في شيءٍ من الأشياء، وهذا نظير ما ذكروه في التوكُّل أيضًا من أنَّه يقال: ”توكَّلتُ على الله ثمَّ على فلان“.
قولُه: «وقال عليُّ بن أبي طالب، وعبد الله بن عبَّاس» .. إلخ؛ هذا هو الحقُّ في الرواية عن ابن عبَّاس رضي الله عنه: وأنَّه لا فرق بينه وبين عائشة رضي الله عنها في القول بأنَّ الله لا يُرى، فالظاهر إنَّما يرويه المخالفون عن ابن عبَّاس. ومن أنَّه قال: ”إنَّ محمَّدًا رأى ربَّه بعين رأسه“ إنَّما هو مُفترى عليه، وإن ثبت فقد تقدَّم أنَّ مرادَه بذلك أنَّه علمه بتمييز واستدلال من عقل، وأنَّ الأطبَّاء تزعم أنَّ العقل في الرأس، وتقدَّم عن البغوي في تفسيره قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:11]، أنَّ مذهب ابن عبَّاس أنَّ الله عزَّ وجلَّ جعل بصر محمَّد في فؤادِه فرآه بفؤاده. أقول والرؤية بالفؤاد لا تكون إلاَّ علمًا. والحاصل أنَّ مذهب ابن عبَّاس أنَّ الله لا يُرى كما هو مذهب أهل الحقِّ.
قولُه: «وروى محمَّد بن الشيباني»؛ الرواية في شرح النونية: وقد روى محمد الشيباني أنَّ النبيء صلًّى الله عليه وسلَّم سُئل هل رآى ربَّه فقال: