حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢

وقد قال بعض العلماء: إنَّ الجنَّة في السماء ولذلك قال لعيسى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ أي إلى الجنَّة، والله أعلم. وكذلك قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلآئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ أي التدبير من الله عزَّ وجلَّ للأمور هو في السماء، ولذلك قال ”إليه“، وهو معنى قول صاحب الكتاب: إنَّ الأمور كلَّها إليه تصير ومنه تجيءُ إلى خلقه. انتهى. أقول: لكن لا بدَّ من تخصيص الصعود بالكلم الطيِّب .. إلخ، من نكتة وهي القبول أو نحوه. قال البيضاوي: وصعودُهما إليه مجازٌ عن قبوله إياهما، أو صعود الكتَبَة بصحيفتهما. قال: والضمير المستكن في ”يرفَعُه“ للكلِم الطيِّب، فإنَّ العمل لا يُقبل إلاَّ بالتوحيد. ويؤيِّده أنَّه نصب العمل أو للعمل فإنَّه يحقِّق الإيمان ويقوِّيه، أو لله وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة. إلى أن قال: وقيل: الكلِم الطيِّب يتناول الذكر والدعاء وقراءة القرآن. وعنه عليه الصلاة والسلام: ”هو سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر؛ إذا قالها العبد عرج بها الملَك إلى السماء فيُحَيِّيَ بها وجه الرحمن، فإذا لم يكن عملٌ صالحٌ لم يُقبل“. انتهى، وفيه شيءٌ.

قولُه: «أَأَمِنتُم من في السماء»؛ يحتمل أنَّ المراد بـ ”من“ الملائكةُ، فلا دليل فيه ولا حاجة إلى التأويل. ويحتمل أنَّ المراد به الباري جلَّ وعلا، فيكون فيه الدليل ويحتاج إلى التأويل. قال البيضاوي في قوله: ”أأمنتم من في السماء“ يعني الملائكة الموكَّلين على تدبير العالَم، أو الله تعالى على تأويل من في السماء أمرُه وقضاؤُه، أو على زعم العرب أنَّهم زعموا أنَّ الله تعالى في السماء .. إلخ.

قولُه: «يدبِّر الأمر من في السماء إلى الأرض»؛ قال البيضاوي: يدبِّر أمر الدنيا بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض. وقال البغوي: يدبِّر الأمر يقضيه. وقال في الصحاح: والتدبير في الأمر أن تنظر ما تؤول إليه عاقبتُه، إلخ. ولكن الظاهر أنَّ هذا إنَّما هو بالنظر إلى الخلقِ، والله أعلم.

١٬٦٥١ / ١٬٩٦٦