حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤

قولُه: «عن قولِه عزَّ وجلَّ: ?وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ? [الزمر:67]»؛ أي في قدرته، ?وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌم بِيَمِينِهِ? أي في مُلكِهِ. قال في شرح النونية: وكذا قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ ?لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ? [الحاقة:45] وقوله ?وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌم بِيَمِينِهِ? محمولٌ على القوَّةِ والقدرةِ لا على ما تأوَّلتهُ المشبِّهةُ، ألاَ ترى إلى قوله عز وجل ?أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ? [النساء:3] ولو ساغ لنا أن نأخُذ بظاهرِ الآية لقُلنا هذا في من له أيمانٌ كثيرةٌ، ولساغ لنا أيضًا أن نجعلَهَا خاصَّةً فيمن له اليمينُ دون الأقطع من المنكب، فلما صحَّ ما ذكرنا كان معنى قول الله عز وجل ?وَالسَّمَوَاتُ مَطْويَّاتٌم بِيَمِينِهِ? على جهةِ الملكِ والاقتدار لا على هيئةِ قبضٍ وإمساكٍ للشَّيءِ بالجارحةِ. والقبضةُ هاهنا بمعنى المُلكِ: ألا ترى إلى قول القائل:» قد قبضتُ هذه الدَّارَ «، وربَّما يكونُ في المشرق والدارُ في المغرب، فيسوغُ له هذا القولُ لأنَّه لمَّا اشتراها وجرى عليها ملكُه كان بمنزلةِ من قبض عليها بكفِّه، فجاز ذلك في اللغة تشبيهًا وتمثيلاً .. الخ. فذكر رواية جابرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وقال البيضاوي: في قوله عز وجلَّ: ?وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاقولُ لأنَّه لمَّا اشتراها وجرى عليها ملكُه كان بمنزلةِ من قبض عليها بكفِّه، فجاز ذلك في اللغة تشبيهًا وتمثيلاً .. الخ. فذكر رواية جابرٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وقال البيضاوي: في قوله عز وجلَّ: ?وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاِهم شابت لمة الليل. القبضةُ المرَّةُ من القبض، أُطلقت بمعنى القبضة بضمِّ

١٬٦٦٣ / ١٬٩٦٦