حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥

القاف وهو المقدارُ المقبوضُ بالكفِّ تسميةً بالمصدر أو بتقديرِ ذاتِ قبضةٍ.

وقُرِئَ بالنصب على الظرف تشبيهًا للموقت بالمبهم. وتأكيدُ الأرض بالجميع لأنَّ المرادَ بها الأرضُون السبع، أو جميع أبعاضها البادية أو الغابرة. وقُرِئ مطويَّاتٌ على أنَّها حال، والسمواتُ معطوفةٌ على الأرض منظومةٌ في حُكمِها. وقال في شرح النونيَّة أيضًا في قوله: ?وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌم بِيَمِينِهِ? أي فانياتٌ ذاهباتٌ بقُدرتِه، لأنَّه تعالى أخبر عن شأنه يوم القيامةِ وعظمةِ أهوالِه، فأخبر أنَّه يوم يزولُ فيه سلطانُ كلُّ أحدٍ، ويزول عن أهل السموات والأرضِ ما كانوا خوّلُوه، فتُطوَى السمواتُ والأرضُ ويُحدثُ الله فيهما من جلائل قُدرتِه ما يعلم معه العبادُ أنَّه مالكَها، وأنَّ الأرض بذلك في قبضتِه والسمواتُ مطويَّاتٌ بيمينه على جهة المُلكِ والاقتدارِ لا على القبضِ والإمساك بالأصابع، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً. وقد شرك ابن عباسٍ رضي الله عنه من ذهب إلى أنَّ القبضةَ غير المُلك؛ ألا ترى إلى الله كيف نزَّه نفسَه عن مقالة اليهود لعنهم الله فقال: ?سُبْحَانَهُو وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ? [يونس:18] لأنَّ الصفةَ التي كانت منهم شركٌ، فقال ابن عباس رضيَ الله عنه:» من زعم أنَّ للهِ خِنصَرًا أو بِنصرًا فقد أشرك «. وكذا قولُ الله عزَّ وجلَّ: ?لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ? أي بالحقِّ ?ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينُ? [الحاقة:46] يعني نِياطَ القلب. انتهى.

١٬٦٦٤ / ١٬٩٦٦