الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢قولُه: «اللهُ عَدْلُ السَّمَوَاتِ وَالأَرِضِ، وَهُوَ هَادِي مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ»؛ زاد في السؤالات معنى ثالثًا وهو أنَّ النورَ بمعنى المُنوِّر، حيث قال: وإن قال» الله جسم «فقد أشرك، كذلك جسمٌ لا كالأجسامِ، وكذلك إن قال» نور «أو قال» نورٌ لا كالأنوار «أو قال» يانورَ النُّورِ «فقد أشرك في هذا كلِّه. إن قال:» اللهُ نورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ «فذلكَ توحيدٌ. إلى أن قال وقوله عز وجلَّ: ?اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ? [النور:35] أي عدلُ السمواتِ والأرضِ، وقيل: هَادي مَن في السَّمَواتِ والأرضِ. وقيل: مُنوِّرُ السمواتِ والأرضِ، وأنَّه خلَق نورَهُما، ?مَثَلُ نُورِهِ … ? أي مَثَلُ هُداهُ. وقال في شرح الجهالات في تفسير هذه الآية:» فقد قال أهلُ التفسير، ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه، أي أنَّه هادي مَن في السمواتِ ومَن في الأرض، وكذلك قال صاحب كتابنا هذا إذ يقول بالهداية لأهلِها والتبصرة له، فقال عزَّ وجلَّ: ?نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ? بمعنى أنَّه يهديهم ويَدُلُّهم، ألا ترى إلى قوله ?مَثَلُ نُورِهِ? يعني فجعل المَثَلَ للنورِ، واللهُ عزَّ وجلَّ ليس له مَثَلٌ، وقد قال عزَّ وجلَّ ?فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الاَمْثَالَ? [النحل:74]. وقال أهلُ التفسير أي هُدَاهُ في قلب المؤمِن ?كَمِشْكَاةٍ? وهي الكوَّةُ غيرُ النافذةِ ?فِيهَا مِصْبَاحٌ? مثَّلَ قلب المؤمِن ومَثَّلَ المصباحَ الذي هو نورٌ وضياءٌ بالهُدى والإيمانِ الذي في القلب .. الخ.
أقول: الظاهرُ أنَّ في قوله» ومثَلُ المصباح الذي هو نورٌ وضياءٌ «الخ قلبًا، لأنَّ المراد تشبيهُ الهدى والإيمان المُسمَّيينِ بالنور والضياءِ الحالَّين في قلب المؤمن المشبَّه بالكوَّةِ غير النافذة بالمصباح الذي فيها، لأنَّ المرادَ تشبيه المعقولِ بالمحسوسِ، فالمناسِبُ أن يقول مثلاً: ومثلُ الهدى والإيمان اللَّذين هما نورٌ وضياءٌ في القلب بالمصباح المضيءِ في الكوَّة غير النافذة، والله أعلم بحقيقة التفسير. عدنا، قال: وذكر الزجاجة زيادة في الإشراق، ثم ذكر الزيت الذي يستمدُّ منه المصباح، والزيتُ مثَلُهُ مثُل ما يمُدُّ الله به قلبَ المؤمن من البيانِ والدلائلِ والشواهدِ التي لا غاية لإمدادِ الله قلبَ المؤمنِ بها. هكذا ذكر أهلُ التفسير من أهل العلم. إلى أن قال: