حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٣

وليس يحتاجُ إلى الإكثار في هذا المعنى لبيانِه ووضوحِه، غير أنَّ القومَ متى سمِعوا كلامًا من كتاب الله عزَّ وجلَّ أو من سنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذهبوا به إلى ما في أنفسهم من تشبيههِم الله عزَّ وجل بخلقِه، وذلك لقصُور علمِهِم عن الفهم من معاني كتاب الله والسنَّة؛ ألا تسمعُ إلى قول صاحب هذا الكتاب وليس ذلك القومَ متى سمِعوا كلامًا من كتاب الله عزَّ وجلَّ أو من سنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذهبوا به إلى ما في أنفسهم من تشبيههِم الله عزَّ وجل بخلقِه، وذلك لقصُور علمِهِم عن الفهم من معاني كتاب الله والسنَّة؛ ألا تسمعُ إلى قول صاحب هذا الكتاب وليس ذلك ًا? [الفجر:22]، وقولِه: ?هَلْ يَنظُرُونَ إِلآَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ? [البقرة:210]، في أمثالها من الآيات فحَمَلُوا المعنى على المجيءِ والانتقالِ، تعالى اللهُ عن ذلك. بل المعنى في قوله: ?وَجَآءَ رَبُّكَ? أي أمرُ ربِّكَ وقضاؤُه الفصلُ وحُكمُهُ العدلُ.

ومن شائع كلام العرب التعبيرُ عن الأمر بذي الأمرِ في إرادة التعظيم، يقولُ قائلُهم:» إذا جاء الأميرُ بطل من سِواهُ «وليس الغرضُ انتقالُه، بل المرادُ اتِّصالُ أوامرِهِ وزواجِرهِ، وهو قولُ الحسنِ ومجاهد وأبي صالح صا حب التفسير في قوله: ?وَجَآءَ رَبُّكَ?، وكذلك عن ابن عباسٍ في قوله: ?هَلْ يَنْظُرُونَ إِلآَّ أَن يَّاتِيَهُمُ اللهُ? أي أمرُه وقضاؤُه فيفصلُ بينهم. فلو ساغ تأويلُ المشبِّهة أنَّ المجيء هو الانتقالُ لساغ مثلُ ذلك للغير في قوله: ?وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ? [الأعراف:52]، وقولِه: ?فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ? [النحل:26]، تعالى عمَّا قالوا عُلوًّا كبيرًا، فهكذا هذا الفنُّ في جميع ما تعلَّقوا به إذ العقلُ من ورائه ظهير. وقال البيضاوي: في قوله: ?إِلآَّ أَن يَّاتِيَهُمُ اللهُ? أي يأتيَهُم أمرُه أو بأسُه، لقولِه تعالى: ?أَوْ يَاتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ? [النحل:33]، ?جَآءَهُمْ بَأسُنَا? أو يأتيَهُم اللهُ ببأسِه فحذف المُؤتى به للدلالة عليه بقوله: ?إنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ? الخ.

قولُه: «?فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ الْقَوَاعِدِ?»؛ قال البيضاوي: أي فأتاها أمرُهُ من جهة العَمَد التي بنوا عليها بأن ضُعضِعَت فخرَّ عليهم السقفُ من فوقهِم وصارَ

١٬٦٧٢ / ١٬٩٦٦