حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦١

قولُه: «قال جابر بن زيد سُئِل ابنُ عبَّاسٍ» .. الخ؛ ذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله في شرح النونيَّة جميعَ ما رواهُ المصنِّفُ في تأويل الاِستِواءِ … الخ باختصار، ثمَّ ذكر شُبهة المشبِّهة والحشويَّة، ثم كرَّ عليهم بالردِّ في جميع ما تعلَّقُوا به. وأنقُل غالِبَ كلامِه لما فيه من الفوائد مع طُولِه. قال رحِمَه الله بعد كلامٍ: المشبِّهةُ بأسرِها فيما وُجدت تزعم أنَّ معبودَها حالٌّ على العرش، تعالى الله عن جميع ما قالوه عُلوًّا كبيرًا. قال: فكان ممَّا احتجُّوا به فيما بلَغَنا من كتاب الله عزَّ وجلَّ أن قالوا: إنَّ الله عزَّ وجلَّ وَصفَ نفسه في كتابه فقال: ?خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ? [الأعراف:54] قالوا: والعرشُ معلومٌ أنَّه جسمٌ من الأجسام. قالوا: والاستواءُ في معقولِ الكلام هو الاستقرارُ لقولِه تعالى: ?وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُوْدِيِّ? [هود:44] و» على «في لغة العرب لِلاِستِعلاء، قالوا: وليست في لغة العرب للاستئناف، فدلَّ أنَّه استوى على العرشِ بعد ما خلقَ السمواتِ والأرض. ويدُلُّ على ما قلنا في العرش أنَّه جسمٌ من الأجسام، وأنَّه على ما يُعقل من العرش، وأنَّ العرشَ مُشتقٌّ منه ومشبَّهٌ به، وأنَّه كالسرير .. قولُه تعالى: ?وَكَانَ عَرْشُهُو عَلَى الْمَآءِ? [هود:7]، وقال: ?رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ? [المومنون:86]. وزعَم سعيدُ بنُ المسيِّبِ فيما وجدتُ عنه قال: ومن قال بما قال به الصادُّون عن الله تعالى أنَّ كونَ الله تعالى بذاتِه على السمَّواتِ والأرضِ وعلى العرشِ كونٌ واحدٌ، وأنَّ معنى استَوى استولَى فنَسَبَ إلى معبودِه أنَّه كانَ غير مستولٍ على العرش قبل ذلك، قال: وقد أخبر الله عزَّ وجلَّ

١٬٦٨٠ / ١٬٩٦٦