حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

قوله:» إنها ليست بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم «ظاهره يدل على أن مخطمه طاهر أيضا خلافا لما ذهب إليه صاحب الدعائم رحمه الله حيث قال:

ومخطم السنور إمساسه … ... يذهب من ذي الطهر بالطهر

فإن ظاهر كلامه يدل على أن الخلاف إنما وقع في سؤره دون مخطمه، وظاهر كلام القواعد أن كلا منهما طاهر، حيث قال: "وأما الهر ففيه خلاف والأصح أنه طاهر، لأنه من الطوافين والطوافات، وبحديث أبي قتادة قد ذكره، إلى أن قال: ومن ذهب إلى نجاسته راعى أن الأصل فيه سبع. والفأر كذلك، فلعمري إنهما لكما زعم، لكن الرخصة وردت في الهر للحاجة إليه، ولتعذر الاحتراز منه في البيوت، ونلحق به الفأرة في تعذر الاحتراز منها" انتهى. وظاهر كلامه رحمه الله يميل إلى نجاسته إلا أنه عفا عنه لشدة البلوى كما عفا عن مداد الصبيان المتخذ مما اختلط بالبول، وعن الورق الذي يؤتى به من بلاد النصارى، وعن الصلاة بالثوب الذي فيه القمل ويماس البدن، وعن القليل من الدم وغير ذلك، والله أعلم.

قوله:» إلا لشفاهنا «قال في السؤالات: أي لمعاشنا، الظاهر أنه أراد به ما يشمل الشرب، قال في الصحاح: "وقولهم نحن نشفه عليك المرتع والماء، يعني نشغله عنك أي هو قدرنا لا فضل فيه".

قوله:» هو الطهور ماؤه والحل ميتته «ساقه في السؤالات للاستدلال على أن الجواب قد يكون أعم من السؤال وهو ظاهر، وفيه دليل على أن ماء البحر طاهر مطهر؛ لأن فعولا من أمثلة المبالغة فيكون كثير الطهارة فيطهر غيره ولو وجد غيره، خلافا لمن زعم أنه لا يتوضأ به إلا في حال الضرورة، وغلا بعضهم حتى قال: التيمم أحب إلي منه، والصحيح ما تقدم وهو مذهب الجمهور.

قوله:» الأرماث الخشب «قال في السؤالات: "والأرماث واحدها رمث يعني بفتح الراء والميم وبالثاء المثلثة خشب يشد بعضها إلى بعض فيركب عليها"، وقال في الفائق: " (الرمث) الطوف وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر، وهو فعل بمعنى مفعول من رمثت الشيء إذا أصلحته ولممته".

قول:» أكثر فتياهم حديث النبي «إلخ لم يبين رحمه الله الحديث الذي يفتون به، وقد بينه صاحب الإيضاح رحمه الله حيث قال في الاحتجاج لمن

١٦٩ / ١٬٩٦٦