حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

فرق بين القليل والكثير كما ذهب إليه أصحابنا ما نصه: "واحتج من فرق بين القليل والكثير بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الجنب أن يغتسل في الماء الدائم، وما روي عن جابر قال: أدركت ناسا من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال النبي عليه السلام: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ"، إلى أن قال: فدلت هذه الأحاديث أن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة ولو لم يتغير أحد أوصافه إلى آخره. وقد بينه في بعض النسخ كما بينه صاحب الإيضاح، وتقدم أيضا بيانه في باب طلب العلم وهو المراد.

قوله:» فتوضأ من فضلها «المتبادر من الفضل ما بقي في الإناء الذي اغتسلت منه، والظاهر أنه المراد هنا، وليس المراد به ما لاقى بدنها كما في الحديث الذي بعده بأنه منهي عنه لكونه مستعملا، والمشهور أنه لا يجوز التطهر به وإن كان طاهرا.

قوله:» نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنب «إلخ قد تقدم الكلام عليه في باب كيفية الغسل من الجنابة، وقد تقدم أن المراد بفضل المرأة والرجل ما لاقى بدنهما، فليراجع.

قوله:» إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ليلة الجن بالنبيذ «إلى آخره، الذي يرى جواز الوضوء بالنبيذ هو أبو حنيفة، وهذا الحديث صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي توضأ بالنبيذ، وكلامه الآتي في كتاب الأشربة صريح في أنه أجاز لابن مسعود أن يتوضأ بالنبيذ، وكلام صاحب القواعد رحمه الله يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من ابن مسعود رحمه الله الماء حيث قال: وأما الخل والنبيذ واللبن والزيت فقد قالوا: إن هذه الأشياء تنزع النجس، ولكن لا يحل أن يتعمد تنجيسها إلا ما ذكره عن أبي حنيفة أنه أجاز الطهارة بالنبيذ محتجا بحديث ليلة الجن، وذلك زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن مسعود: هل معه الماء؟ فقال: معي نبيذ، فقال: ثمرة طيبة وماء طهور، والله أعلم، انتهى.

١٧٠ / ١٬٩٦٦