الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٣قولُه: «وجميع ما قالوا»؛ أي عبد الله بن عباس وابن عمر والحسن ومجاهد في تأويل الاستواءِ، الخ.
قولُه: «ويقال: استولى فلانٌ على سريره»؛ جعل هذا المثال في شرح النونيَّة من الاستواءِ بمعنى الاعتدالِ بعد الاعوِجاج، ومثَّل للاستواء بمعنى الاستقرارِ بقوله تعالى: ?وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ? [هود:44] أي استقرت.
قولُه: «ولو جاز لقائلٍ أن يقول» .. الخ؛ مرادُه رحِمه الله التسويةُ بين قولِه «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ»، وبين قوله: ?اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ? [الرعد:2] مجاراة للمشبِّهة في أنَّه إن أجازَ التأويلَ في قولِه «وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ» بالحملِ على العِلمِ والإحاطةِ والقُدرة، وإن لم يكن نصًّا في ذلك لما في الحمل على الظاهر من الشرك اللازم من التحديد. جاز التأويلُ أيضًا في الاستواءِ بحملِه على العلمِ والقهرِ وغير ذلك ممَّا يليقُ بالباري جلَّ وعلا وإن لم يكن نصًّا في ذلك، لما في الحمل على الظاهر من التحديدِ المستلزِم للشرك. وإن حملوا الاستواء على ما يُعقَل ولم يحملِوه على العلم مثلاً لزِمَهُم القولُ بذلك في المعيَّةِ فلا فرق بين الآيتين في التأويل على ما هو الحقُّ الذي عليه المسلمون، وبين الحملِ على ما يُعقَل من الخلقِ وهو الباطلُ الذي عليه أهلُ التشبيهِ. هذا هو المرادُ واللهُ أعلم، وإن كان في العبارة غموض.