الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٠الباب السابع والثلاثون
* في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾ [الفرقان:23] *
قولُه: «﴿وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾»؛ قال البيضاوي: أي عمدنا إلى ما عملوا في كُفرِهم من المكارمِ؛ كقِرى الضيفِ، وصِلةِ الرحم، وإغاثة الملهوف، فأحبطناه لفَقد ما هو شرط اعتباره. وهو تشبيهُ حالهم وأعمالهم بحالِ قومٍ استعصوا سلطانَهم فقدم إلى أسبابها فمزَّقها وأبطلها ولم يُبق لها أثرًا. والهباءُ غبار يُرى في شعاع الشمس يَطلع من الكوة ومن الهبوة، وهو الغبار و ﴿مَنْثُورًا﴾ صفتُه، شُبِّه به عملُهم المُحبَط في حقارته وعدم نفعه، ثم بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن نظمُه أو تفرقه نحو أغراضهم التي كانوا يتوجهون به نحوها. أو مفعول ثالث من حيث إنَّه كالخبر كقوله ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:65].
قولُه: «﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِّنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر:06] إنَّما هو على الزوال والانتقال»؛ قوله: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِّنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ قال البغوي: معنى الإنزال هاهنا الإحداثُ والإنشاءُ، كقوله ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ [الأعراف:26].