الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٩صاحوا بأجمعهم قد مضي يوم من الأجل فلمَّا أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوهُهم محمرَّة كأنَّما خُضِّبت بالدماء، فصاحوا وضجُّوا وبكَوا وعرفوا أنَّه العذاب. فلمَّا أمسَوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجلِ وحضركُم العذابُ. فلمَّا أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوهُهُم مسودَّة كأنَّما طُليت بالقار، فصاحوا جميعًا ألا قد حضركُم العذابُ. فلمَّا كان ليلةَ الأحد خرج صالح من بين أظهرهم ومن أسلَم معه إلى الشام فنزل رملة فلسطين.
فلمَّا أصبح تكفَّنوا وتحنَّطوا وألقوا أنفسهم بالأرض يقلِّبون أبصارهم إلى السماء مرَّة وإلى الأرض مرَّة لا يدرُون من أين يأتيهم العذاب، فلما اشتَّد الضحى من يوم الأحد أتتهم صيحةٌ من السماء فيها صوتُ كلِّ صاعقةٍ وصوتُ كلِّ شيءٍ له صوتٌ في الأرض، فقطَّعت قلوبهم في صدورهم، فلم يبق منهم صغيرٌ ولا كبيرٌ إلاَّ هلك كما قال الله تعالى ?فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ? [هود:67] إلاَّ جارية مُقعدة يُقال لها ذريعة بنتُ سلف، وكانت كافرةً شديدة العداوة لصالح فأطلق الله رجليها بعد ما عاينت العذابَ فخرجت كأسرع ما يُرى شيءٌ قطُّ، حتى أتت فرحًا وهو واد القرى فأخبرتهم بما عاينته من العذاب وما أصاب ثمودًا، ثم استسقت من الماء فسُقيت فلمَّا شربت ماتت. وذكر السدِّي في عقر الناقة وجهًا آخر.