الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣مشرك، ولوجوبه شرائط وهي: الإسلام والبلوغ والعقل، وانقطاع دم الحيض والنفاس، ودخول الوقت، وكون المكلف ذاكرا غير ساه ولا نائم، وعدم الإكراه، وعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله. والشرطان الأخيران على سبيل البدل، والله أعلم.
قوله:» في بعض أسفاره «قال ابن حجر: "قال ابن عبد البر في التمهيد: يقال: إنه كان في غزوة بني المصطلق، وجزم بذلك في الاستذكار، وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبان. وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها وقعت قصة الإفك لعائشة رضي الله عنها، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا، فإن كان ماجزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين كما هو مبين في سياقهما إلخ.
قوله:» بالبيداء «جزم النووي بأنها بين المدينة وخيبر، وجزم ابن التين بأنها ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، قاله ابن حجر، ثم قال: "وقال أبو عبيد البكري في معجمه: (البيداء) أدنى إلى مكة من ذي الحليفة، إلى أن قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون بها، ما أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد"، الحديث، قال: " (والبيداء) هو الشُّرْف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة إلخ.
قوله:» عقد «قال ابن حجر: بكسر المهملة كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة، إلى أن ذكر رواية أخرى فيها: "سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة" إلى أن قال: وهذا مشعر بأن ذلك كان عند قربهم من المدينة، والله أعلم" انتهى.
قوله:» على التماسه «أي لأجل طلبه.
قوله:» وليسوا على ماء وليس معهم ماء «قال ابن حجر: واستدل بذلك على جواز الإقامة في المكان الذي لا ماء فيه. قال: وفيه نظر؛ لأن المدينة كانت قريبة منهم وهم على قصد دخولها، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بعدم الماء مع الركب وإن كان قد علم أن المكان لا ماء فيه، ويحتمل أن يكون قوله: "ليس معهم" أي للوضوء، وأما ما يحتاجون إليه للشرب فيحتمل أن يكون معهم، والأول محتمل لجواز إرسال المطر أو نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم كما وقع في مواطن أخرى، وفيه اعتناء الإمام بحفظ