الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٩وقد رُوي أنَّ أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم دخلوا حمَّامات الشام، وقال بعضهم: ”نِعمَ البيتُ بيتُ الحمَّام يُطهِّرُ البدن ويُذَكِّر النار“. رُوي ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري، فهذا تعرَّض لفائدته. وقال آخرون ”بئس البيتُ بيتُ الحمَّام يُبدي العورةَ ويُذهب الحياء“، فهذا تعرَّض لآفاته. لكن لا بأس بطلب فائدته عند الاحتراز من آفاته الخ. ثم ذكر لدخوله وظائِف من السنن والواجبات يطول ذكرُها ثم قال: والمشهورُ أنَّه حرامٌ على الرجلِ دخولَ الحمَّام إلاَّ بمئزرٍ، وحرامٌ على المرأة دخولَ الحمَّام إلاَّ نُفَسَاءََ أو مريضة. وروي عن عائشة رضي الله عنها أنَّها دخلت حمَّاما من سقمٍ بها، فإن دخلت لضرورةٍ فلتدخُل بمئزرٍ سابغٍ، ويُكرَه للرجل أن يُعطيها أُجرَة الحمَّام فيكونُ معينًا لها على المكروه.
قولُه: «وألقت تحتَها وِسادَةً من الأَدَمِ»؛ ذُكر في الشمائل الشريفة أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كانت وسادتُه التي ينامُ عليها بالليل من أدمٍ حَشوُها ليفٌ. قال العلقمي: وفي ذلك ما كان صلَّى الله عليه وسلَّم فيه من الزهادة في الدنيا والإعراض عن متاعها وملاذِّها وشهواتِها وفاخِرِ لباسِها ونحوِهِ، والاجتزاءُ بما يحصُل به أدنى التجزئة في ذلك كله. وفيه الندبُ للاقتداءِ به صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا وغيره. وفيه جوازُ اتِّخاذ الفُرُش والوسائِد والنومِ عليها والانتفاعِ بها، وجوازُ اتخاذِ ذلك من أَدَمٍ وهي الجلُودُ، والوِسادةُ بكسرِ الواو ما يوضع عليه الرأس.
قولُه: «فيها خبزٌ قد ثَرِدَتْهُ»؛ لعلَّها ثردته بالماء، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”أَثْرِدُوا الخبز ولَو بالماء“ وأمَّا المُثرَد بمرَقِ اللَّحم وهو الثريدُ الحقيقيُّ فهو أشرفُ الطعام لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”إنَّ فضلَ عائشةَ على النِّساءِ كفضلِ الثَّريدِ على سائر الطعام“، أو كما قال، والله أعلم.
قولُه: «فتنفَّسَت عائشة الصُّعَداءُ»؛ في الصحاح والصعداءُ بالضَّم والمدِّ وفتح العين يعني تنفُسٌ عالٍ.