حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٨

وفيه تأمُّلٌ فإنه يصدق عليه أنَّه سلفٌ جرَّ منفعة وإن كانت للغير، وربما رجعت إليه من جهة صاحبه، والله لا تخفى عليه خافيةٌ، والله أعلم.

قولُه: «عن إبراهيم قال ما أحِبُّ أنِّي تركت الوتر ولي حُمْرُ النعم»؛ يحتمل أن يكون قائل هذا هو إبراهيم المروي عنه، ويحتمل أن يكون هو النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو المناسب لما وُضِع له هذا الكتاب فإنَّه وضع لترتيب حديث الرسول عليه السلام. والأول أظهر من جهة المعنى فإنَّ الوتر واجبٌ عليه صلَّى الله عليه وسلَّم، فلا يتأتَّى إمكان تركِه في حقِّه بحُمرِ النَّعم ولا بغيرها، ولا بوجهٍ من الوجوه، وإنمَّا يمكن هذا في حقِّ من لم يَرَ الوترَ واجبًا عليه. والظاهرُ أنَّ المراد بإبراهيم هنا النخعيَّ لأنَّه هو الذي اشتهر أنَّه من المجتهدين، والله أعلم. وإنمَّا خصَّ حُمْرَ النَّعم بالذكر لأنَّها أشرف أموالِ العرب، فهو كقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: ”إنَّ الله زادَ لكم صلاةً سادسة هي خيرٌ لكم من حُمرِ النَّعم“ .. الحديث.

قولُه: «اغتنِمْ خمسًا قبل خمسٍ» .. الخ؛ ورُوي هذا الحديث في الجامع الصغير ولم يتكلِّم عليه الشارحُ بشيءٍ ولعلَّه لظهور معناه.

قولُه: «لعلَّكُنَّ من أصحاب الحمَّامات»؛ الظاهرُ أنَّ مرادَها بهذا رضي الله عنها ذمُّهن، فإنَّ الحمَّام ورد في ذمِّه أحاديث. منها في الجامع قولُه صلَّى الله عليه وسلم: ”بئسَ البيتُ الحمَّامُ بيتٌ لا يَستُرُ وماءٌ لا يُطهِّرُ“. ومنها قوله: ”من كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يدخُل الحمَّام بغير إزارٍ، ومن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يدخل بحليلتِه الحمَّام“ .. الخ. وذكر في القناطر في مدحِه وذمِّه قولين باعتبارين مختلفين حيث قال:

١٬٧٣٤ / ١٬٩٦٦