حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٦

فذكر روايةً أخرى في العبد وروايتين في الفرس وكلُّها تدلُّ على أنَّ مال المسلم إذا غنمَهُ العدوُّ لا يُباح لغيره من المسلمين إذا تبيَّن ذلك. كما أنَّ رواية المصنف كذلك. وذكر في السؤالات في ذلك قولين مع اختيار ما دلَّت عليه هذه الأحاديث، وأنَّه لا فرق بين أن يكون مقسومًا أو غير مقسومٍ حيث قال: وسُئِل عن بلدِ الموحِّدين إذا سباهم المشركون فساقُوا غنيمتَهم فالتقى معهم الموحِّدون فأخذوهم وكلَّ ما كان معهم من غنيمةِ المسلمين، فجاءَ الموحِّدون يريدون أن يأخذوا مالََهم فإن وجدوهم قد اقتسموا فلا يدركون شيئًا. ومن العلماء من قال: لا ثواء على مالِ امرئٍ مسلمٍ، وهو قول أبي بكر الصدِّيق رحمه الله ”يأخذُون أموالهم وأولادَهم ولا يجوز لهم ملك المشركين“، وهو قول أبي زياد الخوارزمي صاحب السِّيَر، والإمام أفلح رحمة الله عليهما، وهو المأخوذ به والمعتَمَد عليه.

وذكر المصنِّف رحمه الله في الدليل والبرهان عند الكلام على مسائل الأئمَّة العشرة رضي الله عنهم ما يدلُّ على أنَّ المشركين يملكون ذلك، حيث قال الإمام الرابع الربيع بن حبيب رضي الله عنه: علم أنَّ الربيع بن حبيب قد أثبت لجميعِ المشركين ما غنموه وحازوه من أموال المسلمين في الرقيق والمكاتب والمدبر وجميع الأموال، وأثبتَ الانسابَ بين المشركين ونساءِ الموحِّدين من حائِلٍ لا حامِل، ومن حامٍل واضعٍ، وقاس والمتدينة من جميع أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم من الصفرية وغيرهم على المشركين إذا حازُوه فاشتراه مشترٍ من أسواقِهِم أو وهبه له بعد ما اقتسموا إلى أن قال: وليس على أحدٍ بأسٌ أن يُعاملهم في ذلك الخ، فليراجَع. والخلافُ موجودٌ عند غيرنا أيضًا. قال ابن حجر في ترجمة البخاري باب ”إذا غنَمَ المشركونَ مالَ المسلم ثم وَجدَه المسلم“ ما نصُّه: أي هل يكونُ أحقُّ به أو يدخل الغنيمة؟ وهو ممَّا اختُلف فيه: قال الشافعي وجماعة لا يملك أهلُ الحرب بالغلبة شيئًا من مال المسلمين ولصاحبِه أخذُه قبل الغنيمة وبعدَها. وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن لا يُرَدُّ أصلاً ويختصُّ به أهل الغنائم.

١٬٧٤٢ / ١٬٩٦٦