حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٧

وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون وهي رواية عن الحسن أيضًا ونقلها ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة: إنذ وجدَهُ صاحبُه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمةِ فلا يأخُذُه إلاَّ بالغنيمةِ لعلة القيمة. واحتجوا بحديثٍ عن ابن عباس مرفوعٍ بهذا التفصيل أخرجه الدارقطنى بسندٍ ضعيفٍ جدًّا. وعن أبي حنيفة كقول مالك إلاَّ الآبق فقال هو والثوري: صاحبُه أحقُّ به مطلقًا.

قولُه: «الزاني المجلُود لا ينكح إلاَّ زانيةً مجلودَةً والزانيةُ المجلودةُ لا ينكحها إلاَّ زانٍ مجلود مثلها»؛ والمرادُ من النكاح على هذا التزويجُ، وبالزانيةِ مزنيَّة غيره. ولم يتعرَّض رحِمَه الله للمُشركة ولا للمُشرِك، ومثلُه كلامُ صاحب الدعائم رحمه الله حيث قال:

ولا ينكِحُ المحدُودُ إلاَّ مُفضَحًا … ... من الناسِ محدُودًا وللحَدِّ أفضَحُ

قال الشارح رحمه الله بعد ذكر الآية: وقيل المحدودُ على الزنا لا ينكِحُ يعني لا يتزوَّج إلاَّ محدودةً على الزنا، والمحدودة لا يتزوَّجها إلاَّ محدودٌ. قال غيره: وإنَّما قيل أن يتزوَّج المحدود على الزنا محدودةً على الزنا غير التي زنا بها ولا يجوز له تزوُّج التي زنا بها ولو حُدَّا جميعًا. وكذلك لا يجوزُ له أن يتزوَّج من علِم زناهَا من النساءِ ولو لم تُحَد على الزنا، وإنَّما يجوز له أن يتزوَّج محدودةً على الزنا إذا لم يعلم هو زناها ولم يعايِن هو زناها لأنَّ ذلك حرامٌ على المؤمنين. وقد جاء الحديثُ عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: ”أيَّما رجلٍ زنا بامرأةٍ ثم تزوَّج بها فهما زانيان ما اجتمعا“.

١٬٧٤٣ / ١٬٩٦٦