حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

قالوا: وإن فعل ذلك وهو عالمٌ بما عليه كان عليه الإثمُ مع القضاء. وزعم أنَّ بعض قومنا يقولون: إذا أقسم عليك أخوك المسلمُ فبرَّ قسَمَه وأفطِر واقضِ يومًا مكانه. روي ذلك عن الحسن وغيره. وأمَّا إذا استثنى عند أصحابنا في صوم التطوُّع فإنَّه يُصيبُ استثناءَه ويُفطر ما لم ينتصِف النهار، وإذا انتصف فلا يفطر، والله أعلم وأحكم.

قولُه: «لا تقدِّموا بين يَدَي الله ورسوله»؛ قال البيضاوي أي لا تقدِّموا أمرًا فحُذف المفعول ليذهب الوهم إلى كلِّ ما يمكن، أو ترك لأنَّ المقصود نفي التقديم رأسًا. ولا تقدِّموا ومنه مقدمة الجيش لمتقدميهم، ويؤيِّده قراءة يعقوب «لا تَقَدَّموا»، وقُرئ «لا تَقدِمُوا» من القدُوم بين يدي الله ورسوله مستعارٌ ممَّا بين الجهتين المسامتتين ليَدَي الإنسانِ تهجينًا لما نُهوا عنه؛ والمعنى لا تقطعوا أمرًا قبل أن يحكما به. وقيل: المرادُ بين يَدَي رسول الله، وذُكر الله تعظيمًا له وإشعارًا بأنَّه من الله بمكانٍ يوجب إجلاله.

قولُه: «نزَلَتْ بقومٍ ذبحوا يومَ النَّحر قبل أن يُصلِّي النبيءُ صلَّى الله عليه وسلَّم»؛ هذا مذهب الحسن والشعبي. قال البغوي: وذلك أنَّ ناسًا ذبحوا قبل صلاة النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم فأمرهم أن يُعيدوا الذبح، إلى أن قال: عن الشعبي عن البراء قال: خطبَنَا النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم يوم النحر قال: إنَّ أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنَّتَنَا ومن ذبح قبل أن يصلِّي فإنَّما هو لحمٌ عجَّلَه لأهله ليس من النُّسُك في شيءٍ. وروى مسروقٌ عن عائشة أنَّه في النهي عن صوم يومِ الشكِّ أي ”لا تصومُوا قبل أن يصُومَ نبيُكُم“، إلى أن قال: وقال قتادة: نزلَت الآيةُ في ناسٍ كانوا يقولون لو أُنزِل في كذا وصَنَع في كذا، فكره الله ذلك.

١٬٧٥٤ / ١٬٩٦٦