الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٣قولُه: «ذو الشيبة»؛ يعني في الإسلام.
قولُه: «خصلتان لا تجتمعان في منافق» .. الخ؛ قال العلقمي: قال شيخُنا قال الطيبي: ليس المرادُ أنَّ واحدة منهُما تحصُل في المنافق دون الأخرى بل هو تحريضٌ للمؤمن على اتِّصافه بهمَا معًا والاجتناب عن ضدِّهما، فإنَّ المنافق من يكون عاريًا منهُمَا، وهو من باب التغليظ. ونحوُهُ قولُه تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لاَ يُوتُونَ الزَّكَاةُ﴾ [فصِّلت:06،07]، وليس مِن المشركين من يزكِّي لكنَّه حثٌّ للمؤمنين على الأداءِ وتخويفٌ عن المنع، حيث جعله من أوصافِ المشركين. إلى أن قال: وفي الفائق للزمخشري حُسنُ السمتِ أخذُ النهجِ ولزُومُ المَحَجَّة. قيل لِكلِّ طريقةٍ ينهجُها الإنسانُ في تحرِّي الخيرِ والتزيِّي بزيِّ أهلِ الخير سِمْتٌ. وفي النهاية وقيلَ هوَّ من السَّمْتِ بمعنى الطريق، يقال إلزَم هذا السمت، وفلانٌ حسنُ السَّمْت، أي حسَنُ القصد. وقال التوربشتي: حقيقةُ الفقه في الدين ما وقع في القلب ثم ظهر على اللسان، فأفاد العلم وأورث الخشية والتقوى. فأمَّا ما يتدارس المغرور به فإنَّه بمعزلٍ عن الرتبة العظمى لأنَّ الفقه تعلَّق بلسانِه دون قلبه.
قولُه: «وقيل لجابرِ بنِ زيدٍ: أتخافُ النفاقَ؟ فقال: وكيفَ لا أخافُه وقد خافَهُ عمرُ بن الخطاب»؛ قال في البخاري: باب ”خوفُ المؤمن أن يُحبَط عملُه وهو لا يشعر“: وقال إبراهيم التميمي: ما عرضتُ قولي على عملي إلاَّ خشيتُ أن أكون مكذِّبا. وقال ابن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحابِ النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم كلُّهم يخافون النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقولُ إنَّه على إيمان جبريل وميكائيل“. ويُذكر عن الحسن ما خافه إلاَّ مؤمنٌ ولا أمِنَهُ إلاَّ مُنافِقٌ وما يحذر من الإصرار على المتثاقل والعصيان من غير توبة، لقوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:135]، إلى أن قال: