حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٤

كثيرةٍ لابُدَّ من الإتيان بها، وقد بيَّن له صلَّى الله عليه وسلَّم معظَمَها، وهي الخصال التي بُنِي الإسلامُ عليها، كما ورد في الحديث فإنَّها تتضمَّن في الحقيقة جميع خصال الدين، لأنَّ الإنسانَ لا يُسمَّى مُقيم الصلاة إلاَّ وهو ممتثلٌ لجميع ما أمر به، وتاركٌ لجميع ما نُهي عنه، لذلك قال عمر رضي الله عنه: ”المصلُّون كثيرٌ والمقيمُون قليلٌ“. وهذا السائل زادَه النبيءُ صلَّى الله عليه وسلَّم ما يتضمَّن الولاية والبراءة لأنَّهما من أحبِّ الأعمال إلى الله. كما ورد أنَّ الله عزَّ وجلَّ قال لموسى عليه السلام: يا موسى هل واليتَ لي وليًّا أو عادَيتَ لي عدوًّا“، والله أعلم.

قولُه: «يقولُ لو لم يجتنبها لم يقُم عليها الدين»؛ يعني أنَّ هذا السائل يعلم أنَّ الدين لا يقومُ ولا يصِحُّ على عمل المحارم أي مع عملها، فلا معنى للسؤال عنها، والله أعلم.

قولُه: «تعلَّمُوا ما شئتم أن تتعلَّمُوا»؛ روى في الجامع في مثل هذا روايات منها: ”تعلَّموا العلمَ وتعلَّموا للعِلمِ الوَقار“، ”تعلَّموا العلمَ وتعلَّموا للعلمِ والسكينةِ والوقارِ وتواضعُوا لمن تتعلَّمون منه“، ”تعلَّمُوا ما شئتُم أن تتعلَّمُوا فلن ينفعكُم الله حتَّى تعملوا بما تتعلَّمون“، ”تعلَّموا من العلم ما شئتُم فوالله لا تُؤجَرُوا بجميعِ العلمِ حتَّى تعملُوا“ فلم يكتب شارحه عليها شيئًا إلاَّ على قوله السكينةُ والوقارُ. قال: قال شيخنا قال: صاحب الغريبين هي السكون والطمأنينة، وقيل الرحمة، وقيل الوقارُ وما يسكنُ به الإنسان. زاد في المشارق مخفَّفة الكاف هذا هو المعروف. وحكي الحربي عن بعض اللغويين فيها التشديد. وذكر عن الفراء والكسائي. قوله: ”والوقارُ، قال الجوهري: الوقارُ الحلم والرزانة وقد وقَرَ الرجل يَقِرُ ووَقَرَه إذا ثبت فهو وقُورٌ“.

١٬٧٧٠ / ١٬٩٦٦