الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٥قولُه: «مِن سُحْتٍ»؛ قال البيضاوي السُّحتُ الحرامُ، كالرشوة من سَحَتَه إذا استأصَلَه لأنَّه مسحوتُ البركة … الخ. وقال في الصحاح السُّحتُ والسَّحتُ الحرامُ، وقد أسحَتَ الرجلُ في تجارته إذا اكتَسبَ السُّحتَ وسَحَتَه وأسْحَتَه إذا استأصَلَه، وقُرئ: ﴿فَيَسْحَتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه:61]، ومالٌ مسحوتٌ ومُسْحَتٌ أي مُذْهَبٌ … الخ.
قولُه: «بِمِِشْرَبةٍ من لبنٍ»؛ يعني بكسر الميم. قال الجوهري: والمِشربةُ بالكسرِ إناءٌ يُشرب فيه، والمَشربةُ بالفتح الغَرْفَةُ، وكذلك المَشرُبة بضمِّ الراء … الخ.
قولُه: «فيسأل عن مرعاها فإذا وجدَهُ حلالاً يشربُ» … الخ؛ ونظير هذا ما ذكره الشيخ إسماعيل رحمه الله في القناطر فيما يتعلَّق بالشبهة والتورُّع عنها، حيث قال بعد كلامٍ ما نصُّه: وقد قال بعض العلماء ردُّ درهمٍ من الشبهة أحبُّ إليَّ من أن أتصدَّق بمائة ألفٍ ومائةِ ألفٍ حتَّى بلغ ستمائة ألف. ويقال اجتمعَ الفضيل وابن عُيَيْنة وابنُ المبارك عند وهيب بن الورد بمكَّة فذكروا الرُّطَب فقال وهيب: هو من أحبِّ الطعام إليَّ إلاَّ أنِّي لا آكله لاختلاطِ رُطَبِ مكَّة ببساتين زبيدة وغيرها، فقال ابن المبارك: إن نظرتَ في مثل هذا ضاق عليك الخبز، قال: وما سببُه؟ قال: إن أصول الضياع قد اختلطت بالصوافي فغشي على وهيبٍ، فقال سفيان: قتلتَ الرجل. فقال ابن المبارك: ما أردتُ إلاَّ أن أهوِّن عليه، فلمَّا أفاق قال: لله عليَّ أن لا آكل خبزًا أبدًا، فكان يشرب اللبن فأتته امرأةٌ بلبنٍ فسألها فقالت: هو من شاة بني فلان، فسأل عن ثمنِها وأنَّه من أين لهم فذكرت فلمَّا أدناه من فيه قال: بقى أنَّها من أين كانت ترعى فسكتت، فلم يشرَبهُ قال: لأنَّها كانت ترعى من موضعٍ للمسلمين فيه حقٌّ، فقالت له أمُّه: إشرب يغفر الله لكَ، فقال: ما أحبُّ أن يغفر لي وقد شربتُه فأنال مغفرتَه بمعصيته. والله أعلم. وسمعت أنَّ بعض العلماء بالجزيرة رحمه الله كان لا يشرب من لبن غنمِها معتذرًا بأنَّها ترعى في أموال المسلمين فتأكُل الحرام. ورأيتُ في بعض كُتُب أصحابنا المشارقة ولا أستحضره إلاَّ أنَّهم اختلفوا في لبن الماشية إذا رعت أموال الناس هل يجوز شربُه أو لا؟