حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٠

الولَدِ من والِدِه، والمرأةِ من زوجِها، والصغيرِ من الكبيرِ وهو محمودٌ. ويدخُل في جملة الحياءِ من الله تعالى ومن الناس سترُ العورةِ فإنَّ الله أحقُّ أن يُستَحيَا منه. فإن قيل السترُ لا يَحجِب عن الله تعالى لأنَّه يرى المستور كما يرى المكشوفَ، فما معنى قولِه: ”اللهُ أَحَقُّ أَن يُّسْتَحيَى مِنْهُ“؟ قُلنا: نعم، يرى المكشوفَ تاركًا أدبه من الستر، والمستور متأدبا فكان الاستتارُ استحياءً من ترك أدبٍ نَدَبَ الله تعالى إليه.

قولُه: «والإيمانُ في الجنَّة»؛ قال الشارح: أي يُوصل إلى دخول الجنَّة.

قولُه: «البذاءُ»؛ قال الشارحُ هو بالذَّال المعجمة وبالمدِّ، الفَحشُ في القول بَذَا يبذُو وأَبْذَى فهو بَذِيءُ اللسان، وقد يقال بالهمزِ وليس بالكثير. وقال في الصحاح: بَذَا على قومِه يَبْذُو بَذَاءً بالفتح والمدِّ، سَفِهَ وأَفْحَشَ في منطِقِه، وإن كان كلامه صِدقًا فهو بَذِيءٌ على فعيلٍ، وامرأةٌ بَذيئَةٌ كذلك، وأَبْذَأَ بالألف وَبَذِيَ وَبَذُوَ من باب تَعِبَ وَقَرُبَ لغاتٌ فيه، وبذأ يبْذَأُ مهموزٌ بفتحهِما، بَذَاءً وَبَذَاءَةً بالمدِّ وفتح الأوَّل كذلك.

قولُه: «من الجفاءِ»؛ قال الشارح: قال في الصحاح: الجفاءُ ممدُودٌ خلافُ البرِّ، وقد جَفَوْتُ الرجلَ أَجفُوهُ جفاءً فهو مجفوٌّ، ولا تقُل جفيتُ. انتهى. قال في المصباح: وجفوتُ الرجل أجفوهُ أو أعرضتُ عنه أو طردتُه. وقال الدميري: والجفاءُ تركُ الصِّلة والبرِّ، ومنه الحديثُ: ”مَنْ بَدا جَفَا“، بَدَا بالدَّال المهملَةِ أي خرجَ إلى البادِيَة أو سَكَنَها غَلُظَ طبعُه لقلَّة مخالطَةِ الناس، والجفَا غلظ الطبع.

قولُه: «والجفاءُ في النار»؛ قال الشارح: ومعنى كونِه في النار ما بيَّنه النبيءُ صلَّى الله عليه وسلَّم في حديث مُعاذ وغيرِه بقوله: ”وهل يَكُبُّ الناسَ في النَّارِ إلاَّ حصائِدُ ألسِنَتِهِم“.

١٬٧٨٦ / ١٬٩٦٦