الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥وأمَّا قولُ أبي عمرو: وأمَّا الكافر الجاحد فليس ممَّن يُسأل عن دينه، فجوابُه أنَّه نفيٌ بلا دليل، بل في الكتاب العزيز الدلالة على أنَّ الكافر يُسأل عن دينِه، قال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:6]، وقال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمُو أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر:92].
لكن للنافي أن يقول إنَّ هذا السؤال يكون يوم القيامة.
قولُه: «فيقولُ ما أدري»؛ قال ابن حجر في رواية أبي داود المذكورة، ”إنَّ الكافر إذا وُضع في قبره أتاه ملَكٌ فينتهِرُه فيقولُ له: ما كنت تعبُد؟ “، وفي أكثر الأحاديث: ”فيقولان له ما دينُك؟ فيقولُ: هاه هاه لا أدري؟ فيقولان ما هذا الرجل الذي بُعِث فيكم؟ فيقولُ هاه هاه لا أدري، وهو أتمُّ الأحاديث سياقًا.
قولُه: «لا دريتَ ولا ابتليت»؛ الروايةُ في البخاري: ”لا دريتَ ولا تَلَيْتَ“. قال ابن حجر: كذا في أكثر الروايات بمثناة مفتوحة بعدها لام مفتوحة وتحتانية ساكنة. قال ثعلب: قوله ”تَلَيْتَ“ أصلُه تلوت أي لا فهمت ولا قرأت القرآن، أو المعنى لا دريتَ ولا اتَّبعت من يدري، وإنَّما قاله بالياء لمؤاخاة دريت. وقال ابن السكِّيت: قولُه ”تلَيْتَ“ اتباعٌ ولا معنى لها، قيل وصوابُه لا أتَلَيْتَ بزيادة همزةٍ قبل المثنَّاة، بوزن أفعلت، من قولهم: ”ما تلوتُ أي ما استطعت“، حكي ذلك عن الأصمعي وبه جزم الخطابي. وقال الفرَّاء أي قصرت كأنه قيل له: ”لا دريت ولا قصرت في طلب الدراية ثم أنت لا تدري“. قال الأزهري (الألو) يكون بمعنى الجهد وبمعنى التقصير وبمعنى الاستطاعة. وحكى عن ابن قتيبة عن يونس بن حبيب أن صواب الرواية: ”لا دريت ولا أَتْلَيت“ بزيادة ألف وتسكين المثنَّاة، كأنه يدعو عليه بأنَّه لا يكون له من يتبعه وهو من الإتلاء، يقال ما أَتْلَت إبله أي لم تَلِد أولادًا يتبعونها. وقال: قولُ الأصمعي أشبه بالمعنى أي لا دريت ولا استطعت أن تدري. ووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد: ”لا دريت ولا اهتديت“.