الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٠قولُه: «لا يزني الزاني وهو مؤمنٌ» .. الخ؛ تقدَّم الكلامُ عليه في أوَّل الجزءِ الثالث عند قوله: ”إذا زنى الزاني سُلِبَ الإسلامَ فإذا تاب أُلْبِسَهُ“.
قولُه: «فإن تابَ تابَ اللهُ عليه»؛ ظاهره أنَّه لا يلزمه في هذه الأشياء إلاَّ التوبة وهي الندم على ما فعل بشرط نيَّة عدم العود، وأنَّه لا غرم عليه مع أنَّه تقدَّم أنَّ السارق إذا لم تُقطع يدُه يلزمه ردُّ المسروق مُطلقًا، وإذا قطعت لم يلزمه ردٌّ، إلاَّ إذا كان قائم العين. بل الظاهر والله أعلم أنَّه يلزمه الردُّ مطلقًا، وهو الظاهر من كلام السؤالات، حيث قال: التوبةُ اسمٌ جامعٌ لستَّة معانٍ: أوَّلُها: الندامة على ما مضى. والثاني: العزمُ على تركِ الرجوع إلى الذنب. والثالث: أداءُ كل فريضةٍ ضيَّعها فيما بينه وبين ربِّه. والرابعُ: ردُّ المظالم إلى المخلوقين. والخامسُ: إذابة كلِّ شحمٍ ولحمٍ نبت من سُحتٍ. والسادسُ: إذاقةُ ألم الطاعة كما ذاق حلاوة المعصية. ثم ذكر الخلاف بين أصحابنا في صفة التوبة النصوح إلى أن قال: ويرُدَّ التبائع على قدرِ ما كانت عليه .. الخ. وأمَّا الزاني فلا يخلو أن يكون ذكرًا أو أنثى، فإن كانت الزانية أنثى وقد أخذت شيئًا على الزنا فلا بُدَّ من ردِّه كما يدلُّ عليه كلام الإيضاح الآتي، وإن كان الزاني ذكرًا فلا يخلو أن يكون الزنا بالمطاوعة أو بالإكراه، فإن كان بالمطاوعةِ ممَّن اتَّصف بالبلوغ والحريَّة والعقل ولم يدفع له شيئًا فعليه التوبة دون غرم شيءٍ، وإن كان بالطفلة أو الأمَة أو المجنونَةِ فعليه العقرُ مطلقًا، إلاَّ في الأمَة بإذن سيِّدها. وإن كان بالمطاوعة ممَّن ذكر ودفع له شيئًا، لزمه إنفاقُ مثله على الراجح. قال في الإيضاح في كتاب الإجارات بعد كلام: وبالجملة كلُّ إجارة عن جميع ما حرَّمه الله لا تجوز، فمن أخذها على ذلك فقد ذكر في الأثر: ”فليرُدَّ ما أخذ وينفِقَ مثلَه“.