حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩١

وكذلك من أعطاها يُنفِق مثل ما أعطى وإن رجع إليه ما أعطى بنفسه فلينفقه أيضًا، والله أعلم. وقد ذكر أيضًا في الأثر: والذي أحفظُ في الفاجرة والنائحة والمعلم المشترط أنَّه لا توبة لهم حتى يردُّوا أجر ما أخذوا، ولم يذكر غير هذا. والذي يوجبُه النظر عندي أنَّه يجبُ على الآخذ أن يرُدَّ ذلك إن علم صاحبه، وإن لم يعلمه فليُنفِق ذلك على الفقراء. وبجب على المعطي أن يُنفِق ذلك إذا أخذه وإن لم يأخذه فليُنفق مثله على التوبة عوضًا ممَّا فعل في معصية الله. ولا تجوز المحالَلَةُ بينهُما على ذلك لأنَّ ذلك بينهما إباحةٌ لما حرَّم الله، والله أعلم. فإن كان بالإكراه للبالغة فعليه عقرُها بِكرًا كانت أم ثيِّبًا. والصبيُّ إذا وطِئَه في دبره فعليه مثل عقر الثيِّب كما بُيِّن في محلِّه. وأمَّا شاربُ الخمر فإنَّه ليس عليه غرمُ شيءٍ من جهة الشرب وإنَّما عليه التوبةُ فقط، وتجب الكفارة على الجميع كما هو معلومٌ، وكذلك الحدُّ إذا وصل إلى الإمام كما تقدم، والله أعلم.

قولُه: «يُدعَى الْمُرائِى يومَ القيامة» .. الخ؛ المُرائى هو الذي يعمل لأجل الناس، وتقدَّم الكلامُ على الرياء مرارًا، أعاذنا الله منه.

قولُه: «إنَّ رجلاً أتاه فقال يا رسول الله أتصدَّق بصدقةٍ» .. الخ؛ تقدَّم الكلام على ما يتعلَّق به في باب ذكر الشرك والكفر عند قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”قال الله عزَّ وجلَّ من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو لُه كلُّه وأنا أغنى عن الشرك“.

١٬٨٠٧ / ١٬٩٦٦