حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٢

كما قدَّمنا. (وهذه العلوم التي يقولون إنَّها لا تُسطَّر في الكتب ولا يَتَحدَّث بها من أنعم الله سبحانه عليه بشيءٍ منها إلاَّ مع أهله وهو المشارك فيه على سبيل المذاكرة وعلى طريق الأسرار .. الخ).

قولُه: «ما مِن عبدٍ زهد في الدنيا إلاَّ أثبت الله الحكمةَ في قلبه وأنطقَ بها لسانَه» .. الخ؛ لفظُه في الجامع: ”من زهد في الدنيا علَّمه الله بلا تعلُّم، وهداه بلا هداية، وجعله بصيرًا وكشف عنه الغمى“، ولم يكتب عليه الشارح شيئًا. ومثل هذا الحديث في حصول العلم لأرباب المكاشفات بلا تعلُّم ما رواه صاحب القناطر رحمه الله في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”من أخلص لله عزَّ وجلَّ أربعين يومًا ظهرت ينابيعُ الحكمة من قلبه“، وقوله: ”إذا رأيتم الرجل قد أُوتِي صَمتًا وزُهدًا فاقتربوا منه فإنَّه يلقي الحكمةَ“، قال رحمه الله: وهذا العلم ممَّا يُستفاد أكثرُه من العمل والمواظبة على المجاهدة، تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.

١٬٨١٨ / ١٬٩٦٦