الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠١لعمَّار بن ياسر رضي الله عنه: ”الإيمانُ أحلى من العسل لا يدخل قلب مؤمنٍ ثم يخرج منه“، على أنَّ الإيمان لا بدَّ فيه من انطواءِ القلوب وضمير النفوس على اعتقاد التوحيد لغةً وشرعًا، فليُراجع.
قولُه: «عجبتُ من المؤمنِ ومنزلتِه عند ربِّه» .. الخ؛ مرَّ في الجامع في ”عجبتُ للمؤمن“ رواياتٌ متعدِّدة إلاَّ أنَّها بغير هذا اللفظ، وقريبٌ منه قولُه: ”عجبتُ للمؤمن إنَّ الله تعالى لم يقضِ له قضاءً إلاَّ كان خيرًا له“، وقولُه: ”عجبتُ للمسلم إذا أصابَته مصيبةٌ احتسبَ وصبَر وإذا أصابه خيرٌ حمد الله وشكر، إنَّ المسلمَ يؤجر في كلِّ شيءٍ حتَّى في لقمة يرفعها إلى فيه“ اهـ. والتعجُّب معناه استعظامُ أمرٍ خفيَ سببُه، ولذلك قالوا: إذا ظهر السببُ بطل التعجُّب.
قولُه: «ما من عبدٍ خرج من ذلِّ إبليس إلى عزِّ الله»؛ الظاهرُ أنَّ المراد بذُلِّ إبليس المعاصي وبعزِّ الله الطاعة. ويُحتمل أنَّ المراد بذُلِّ إبليس الطمع بما عند الناس، وبعزِّ الله الورعُ والقناعةُ والاستغناءُ عمَّا في أيديهم والإياس منه والثقة بما عند الله؛ لأنَّه قد ورد أنَّ ثبات الإيمانِ الورعُ وزوالَه الطمعُ، والله أعلم.
قولُه: «والعلم من غير تعلم»؛ يُتأمَّل هذا مع قولِهم: ”وليس منَّا من قال إنَّ علم الديانة يُدرك بغير تعلم“، اللهم إلاَّ أن يُقال: المراد به العلم الذي يحصل لأرباب المكاشفات نفعنا الله ببركاتِهم. وقد أطال الشيخ إسماعيل رحمه الله في كتاب القناطر في بيانه - إلى أن قال -: ولا سبيل إلى ذلك إلاَّ بالمجاهدة ورياضة النفس وبالعلم والتعلُّم تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، وهذا العلم هو الغايةُ القصوى أعني علمَ الباطن وهو المراد بعلم المكاشفَةِ. وقد رُوي عن بعض العارفين أنَّه قال: من لم يكن له نصيبٌ من هذا العلم أخافُ عليه سوءَ خاتمةٍ، وأدنى النصيب منه التصديقُ به وتسليمُه لأهله، - إلى أن قال -: وأقلُّ عقوبة من ينكره أن لا يرزق منه، وهو علمُ الصدِّيقين والمقرَّبين