حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤

قولُه: «ما منكُم من أحدٍ يدخل الجنَّة إلاَّ بعملٍ صالح وبرحمةِ الله وشفاعتي»؛ قال في شرح النونيَّة بعد كلام على الشفاعة وأنَّها حقٌّ لا تكذيب فيها، وأنَّها للمؤمنين المطيعين دون أهل الكبائر ما نصُّه: وإن قال قائلٌ إنَّ المؤمنين قد وعدهم الله في كتابه الجنَّة فما حاجتُهُم إلى الشفاعة؟ قيل له: إنَّ الشفاعةَ زيادةٌ في الثواب وتشريفٌ في المنازل. وأيضًا فإنَّ المؤمنين تكون عليهم الذنوبُ والتبعاتُ من قِبَل الأرحام والقرابات ومن حقوق الجيران والأولاد والزوجات وما أشبه ذلك، ألا ترى إلى قول الله تعالى حكايةً عن المؤمنين: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [التحريم:8]، فأخبر أنَّهم يسألونه إتمام نورِهم وغفران ذنوبهم وهم يمشون على قناطر جهنَّم قبل دخول الجنَّة. ويدلُّ على ذلك ما رُوي عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ”ما منكم مِن أحدٍ يدخل الجنَّة إلاَّ بعملٍ صالح ٍ وبرحمةٍ من الله وشفاعتي“، وبالله التوفيق .. الخ. وقد تقدَّم الكلامُ على هذا في باب أدب الدعاء، عند قوله صلَّى الله عليه وسلَّم ”لكلِّ نَبِيءٍ دعوةٌ .. “ الحديث.

قولُه: «سلطانًا غشومًا»؛ الروايةُ في شرح النونيَّة: ”سلطانٌ ظلومٌ غشومٌ“، لكن ذكر في الصحاح أنَّ الغُشْمَ هو الظلم، فعلى هذا لا حاجة إلى الجمع بينهما لأنَّه يكون من التطويل على حدِّ قولِه: ”فألفى قولها كَذِبًا ومَيْنًا“، وعبارة الصحاح الغشمُ الظلمُ، والحربُ غشومٌ لأنَّها تنال غير الجاني .. الخ.

قولُه: «الغالي في الدِّين ولا الجافي عنه»؛ قال في شرح النونيَّة يعني الزائد فيه والناقص منه .. الخ. أقول: الزائد فيه كالصفريَّة الزاعمين أنَّ طاعة الله كلَّها توحيدٌ ومعصيتُه كلها شركٌ على خلافٍ بينهم في الصغائر، والناقص منه كالمرجئة والحشويَّة ومن قال بقولهم الزاعمين أنَّ الإيمان قولٌ بلا عمل.

١٬٨٢٠ / ١٬٩٦٦