الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٩قولُه: «وذكر لنا في حديث الشفاعة أنَّ أهل الإيمانِ يُحبَسُون في الموقف، [إلى قوله] وثقُلَت موازينُهم فأراد الله أن يُدخِلَهم الجنَّة بالشفاعة» .. الخ؛ ظاهر هذا الحديث يدلُّ على أنَّ هذه الشفاعة التي يسألُ فيها خواصَّ الأنبياء حتَّى ينتهي السؤال إلى النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم خاصَّة بالمؤمنين وأنَّها بعد الحساب. وهو الذي صرَّح به الشيخ تبغورين بن عيسى كما تقدَّم، حيث قال: فإذا فرغوا من الحساب استأذن المسلمُون من يشفعُ لهم إلى منازلِهم في الجنَّة فطلبوا آدم صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يشفع لهم، فصرفهم إلى نوحٍ فدفعهم إلى إبراهيم صلَّى الله عليه وسلَّم فكلُّهم يدلُّهم على محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فطلبوه فدعا ربَّه فأعطاه مفاتح الجنَّة هذا هو المقام المحمودُ هذا ما صحَّ في الشفاعة في الحديث المرويِّ عن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم، وتصديق ذلك من كتاب الله عزَّ وجلَّ إلى آخر ما أطال فيه من كونها للمؤمنين دون أهل الكبائر، فليراجع. لكنَّ كلامه أوَّلاً ربَّما يُشعر بوجود شفاعةٍ أخرى قبل الحساب، حيث قال: وأمَّا الشفاعة فإنَّا نقول فيها وبالله التوفيق: إنَّ شفاعة النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم ثابتَةٌ للمسلمين دون غيرِهم من الكافرين أهلِ الكبائر، لا لوجوبِ ما قد زال ولا لزوالِ ما قد وجب، وهي كرامةٌ من الله عزَّ وجلَّ لنبيئه عليه السلام دون غيره. وإفضالٌ من الله له إذ لا يُقبَل إيمانٌ من أحدٍ إلاَّ من آمن به وصدَّقه ويحمده على شفاعته لهم أهل الجمع كلهم من الأولين والآخرين، كما قال الله عزَّ وجلَّ ﴿عَسَى أَنْ يَّبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودً﴾ [الإسراء:79]، في مقامٍ يقوم فيه الناسُ يُحاسبُهم ربُّ العالمين، فإذا فرغوا من الحساب استأذن المسلمون .. الخ ما تقدَّم، فكأنَّ هذه شفاعةٌ أخرى، والله أعلم، فليُحرَّر.
وظاهركلام الشيخ إسماعيل رحمه الله في آخر القناطر أنَّها شفاعةٌ واحدةٌ للمؤمنين في الحساب والإراحة من الموقف وتشريف المنازل ورفع الدرجات، حيث