الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠قوله:» إذا اشتد «قال ابن حجر: أصله اشتدد بوزن أفعلّ من الشدة ثم أدغمت إحدى الدالين في الأخرى، ومفهومه أن الحر إذا لم يشتد لم يشرع الإبراد، وكذا لا يشرع في البرد من باب أولى.
قوله:» فأبردوا «قال ابن حجر: "بقطع الهمزة وكسر الراء أي أخروا إلى أن يبرد الوقت، يقال: أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في الظهيرة، ومثله في المكان أنجد إذا دخل نجدا، وأتهم إذا دخل تهامة، والأمر بالإبراد أمر استحباب، وقيل: أمر إرشاد، وقيل: بل هو للوجوب حكاه عياض وغيره، إلى أن قال: وخصه بعضهم بالجماعة فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل، وهذا قول أكثر المالكية والشافعية لكن خصه أيضا بالبلد الحار، وقيل: إن الجماعة فيما إذا كانوا يأتون مسجدا من بعد، فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل، إلى أن قال: وذهب بعضهم إلى أن تعجيل الظهر أفضل مطلقا، وقال: معنى "أبردوا" صلوا في أول الوقت، أخذ من برد النهار وهو أوله، وهو تأويل بعيد ويرده قوله: "فإن شدة الحر من فيح جهنم" إذ التعليل بذلك يدل على أن المطلوب التأخير، ثم قال: وتمسكوا أيضا بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت وبأن الصلاة حينئذ أكثر مشقة فتكون أفضل، إلى أن قال: وجمع بعضهم بين الحديثين بأن الإبراد رخصة والتعجيل أفضل، وهو قول من قال: إنه أمر إرشاد، وعكسه بعضهم فقال: الإبراد أفضل، إلى أن قال: والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة أو مطلقة، والأمر بالإبراد خاص، ولا التفات إلى من قال: "التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل" لأن الأفضلية لم تنحصر في الأشق بل قد يكون الأخف أفضل كما في قصر الصلاة في السفر" انتهى.
والمصدّر به في الإيضاح والقواعد أن الصلاة في أول الوقت أفضل مطلقا، وذكر قولا آخر قال في القواعد: "وتعجيل الصلاة أول الوقت أفضل عند الجميع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها"، وقال بعضهم: الأفضل في حق الجماعة تأخير الظهر إلى ربع القامة، والإبراد بها في وقت الحر الشديد للحديث الثابت عنه عليه السلام أبردوا بالظهر إلخ، يعني فيكون هذا تخصيصا لعموم ذلك، وهذا هو الأولى لما فيه من الجمع بين الحديثين كما تقدم" والله أعلم.