حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الكعبة، وقال: "قال السفهاء -هم اليهود- ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُواْ عَلَيْهَا، قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ اِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:142]، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه توجه نحو الكعبة فانحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة" انتهى.

وذكر ابن حجر: أن في بعض الروايات الجزم بسبعة عشر شهرا كما في رواية ابن عباس، وفي بعضها بستة عشر، كما في مسلم، وفي بعضها الشك كما في البخاري، ثم قال: والجمع بين الروايتين سهل بأن يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر التحويل شهرا وألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشر عدمها معا، ومن شك تردد في ذلك؛ وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس إلخ.

قوله:» صلى إلى الكعبة بمكة ثماني سنين «لعله إلى بيت المقدس كما هو ظاهر مما قبله وما بعده، ومعلوم عند جميع العلماء أنه ما أمر باستقبال الكعبة إلا بعد الهجرة، اللهم إلا أن يقال: المراد بصلاته إلى الكعبة ما ذكره ابن عباس وغيره.

قال ابن حجر بعد كلام "وبيان ذلك أن العلماء اختلفوا في الجهة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم توجه إليها للصلاة وهو بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس، وأطلق الآخرون أنه كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: كان يصلي إلى الكعبة فلما تحول إلى المدينة استقبل بيت المقدس، وهذا ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ مرتين، والأول أصح" إلخ، لكن إن صحت نسخة المسند إلى الكعبة حملت على القول الأخير، أو على الأول بالتأويل المتقدم، والله أعلم.

ثم إن المراد بالصلاة التي كان يصليها عليه السلام قبل أن تفرض الصلوات الخمس وقع الخلاف فيه كما يؤخذ من كلام ابن حجر حيث قال:

٢٠٤ / ١٬٩٦٦