الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥"فائدة؛ ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما كان وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد، وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم أن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل:20]،فصار الفرض قيام بعض الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس إلخ، وذكر البيضاوي عن الحسن أنه كان يقول: كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقت إلخ، والله أعلم.
قوله:» إلى أن عرج به إلى بيت المقدس «يعني إلى أن أسري به، ففرضت عليه الصلوات الخمس فأمر باستقبال بيت المقدس، والله أعلم.
قوله:» ثم تحول إلى قبلته «يعني مكة بعد قدومه إلى المدينة بسبعة عشر شهرا كما تقدم، فعلى هذا يحتاج إلى ما قاله ابن حجر من دعوى النسخ مرتين، فإنه يلزم أن يكون قبلته قبل الإسراء وفرض الصلوات الخمس هي الكعبة، فلما فرضت عليه الصلوات الخمس أمر باستقبال بيت المقدس فاستقبلها في مكة سنتين وفي المدينة سبعة عشر شهرا، ثم نسخت فأمر باستقبال الكعبة، والله أعلم.
قوله:» فله عهد عند الله أن يدخله النار «لفظه في كتاب الوضع: "ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذبه وإن شاء رحمه” ولا منافاة بينهما، بل لكل منهما وجه ظاهر، فإن معنى كلام المسند أنه إذا مات على ما هو عليه من التضييع لبعض حقوق الصلاة فهو من أهل النار؛ لأنه مات على كبيرة، ومعنى كلام صاحب الوضع أنه إن شاء عذبه بأن يموت على ما هو عليه من التضييع، وإن شاء رحمه بأن يتوب ويقضيها ويموت على الوفاء بدين الله، والحاصل أن هذا الشخص مرتكب للكبيرة، فإن تاب تاب الله عليه، وإن مات عليها عذبه كما هو معلوم، والله أعلم.
قوله:» وهو عندي غير واجب «الظاهر أن هذا من كلام الربيع لا من كلام المصنف رحمه الله.
والحاصل أن أصحابنا رحمهم الله اختلفوا في الوتر؛ فذهب أكثرهم إلى وجوبه، وبعضهم إلى تأكيده، ولكلٍّ دلائل، واختار صاحب الإيضاح أيضا ما اختاره المصنف حيث قال: وهذا القول عندي أصح لقوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:238]