حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

أراد المصنف رحمه الله بالكسوف ما يشمل الخسوف لانطلاقه عليه في اللغة، قال في الصحاح: وخسوف القمر كسوفه، قال ثعلب: "كسفت الشمس وخسف القمر هذا أجود الكلام إلخ، وقال في محل آخر وكسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها الله سبحانه يتعدى ولايتعدى، إلى أن قال: وكذلك كسف القمر إلا أن الأجود فيه أن يقال: خسف القمر والعامة تقول انسكفت الشمس" إلخ.

وضبط في الصحاح بالقلم المضارع من خسف بالكسر حيث قال: خسف المكان يخسف خسوفا، ورأيت في بعض التقاييد ما نصه (يخسُف) بضم السين وهو لازم ومصدره الخسوف، وأما يخسِف بالكسر فهو متعد ومصدره الخسف انتهى، ورأيت في نسخة صحيحة من البخاري في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يخسفان لموت بشر" إلخ، ضبطه بالضم والكسر معا، والله أعلم.

قوله:» خسفت الشمس «لم يذكر في الصحاح هذا الإطلاق ولكن من حفظ حجة على من لم يحفظ والله أعلم، ويدل لما رواه المصنف ما رواه في البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" إلخ.

وكتب عليه بعضهم ما نصه يقال: كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا وانكسفا وانخسفا بمعنى، وقيل كسفت الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء، وحكى القاضي عياض عكسه عن أهل اللغة، وهو باطل مردود بقوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة:8]، والخسوف والكسوف يكونان لذهاب ضوئهما كله ويكونان لذهاب بعضه، وقيل: الخسوف في الجميع والكسوف في البعض والله أعلم انتهى، ولم يحضر في شرح ابن حجر في وقت الكتابة على هذا المحل فليراجع.

قوله:» فقام قياما طويلا فقرأ نحوا من سورة البقرة «. اختلفت الرواية في هذا الحديث في كتب أصحابنا فلفظه في الوضع: "وقد ذكر عن ابن عباس أنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مات ولده إبراهيم، فصلى بالناس فقام قياما طويلا فقرأ نحوا من سورة البقرة، فركع ركوعا طويلا ثم سجد، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد سجودا طويلا وهو دون السجود الأول، ثم انصرف وقد تجلت الشمس".

٢١١ / ١٬٩٦٦