حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

ولفظه في الإيضاح: "والأصل فيها ما روي عن ابن عباس قال: كسفت الشمس فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقام قياما طويلا فقرأ نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا دون الركوع الأول، وقام قياما طويلا دون القيام الأول، ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس"، إلى أن قال: وهذا الحديث يدل على أن صلاة الكسوف ركعتان في ركعة إلخ، يعني حيث أتى بركوعين ولم يهو إلى السجود إلا مرة واحدة.

وأما رواية الوضع فتدل على أنها ركعتان كاملتان كالركعتين المعهودتين قبل ذلك، وأما رواية المسند فتدل على أنها ركعتان كاملتان أيضا إلا أن كل ركعة فيها زيادة قيام طويل بعد الركوع، ورواية البخاري عن عائشة رضي الله عنها تخالف كلاًّ من الروايات الثلاث، ولفظها عن عائشة أنها قالت: "خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب إلى آخره"، وفي رواية أخرى عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "خسفت الشمس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه فكبر فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعا طويلا، ثم قال: سمع الله لمن حمده فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعا طويلا وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم قال: في الركعة الآخرة مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله" إلخ.

لكن المختار من هذه الروايات ما ذهب إليه صاحب الوضع رحمه الله كما يدل عليه كلام الإيضاح حيث قال: "وقال بعضهم ـ وهو الأصح ـ: “صلاة الكسوف ركعتان” لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، إلى أن قال: ويجهر فيهما بالقراءة، كما روي أنه عليه السلام كان يجهر فيهما بالقراءة لأنهما تطوع بجماعة في وقت

٢١٢ / ١٬٩٦٦