الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠بنو عمرو بن عوف أهل قباء، وذلك في حديث ابن عمر، ولم يسم الآتي بذلك إليهم، وإن كان ابن طاهر وغيره نقلوا أنه عباد بن بشر، ففيه نظر؛ لأن ذلك إنما ورد في حق بني حارثة في صلاة العصر، فإن كان ما نقلوه محفوظا فيحتمل أن يكون عباد أتى بني حارثة أولاً، في وقت العصر، ثم توجه إلى أهل قباء فأعلمهم بذلك في وقت الصبح. ومما يدل على تعددهما أن مسلما روى من حديث أنس “أن رجلا من بني سلمة مرّ وهم ركوع في صلاة الفجر” فهذا موافق لرواية ابن عمر في تعيين الصلاة. وبنو سلمة غير بني حارثة" انتهى.
قوله:» بقباء «قال ابن حجر: "بالمد والصرف وهو الأشهر، ويجوز فيه القصر وعدم الصرف، وهو يذكر ويؤنث، موضع معروف ظاهر المدينة. والمراد هنا مسجد قباء ففيه مجاز الحذف واللام في "الناس" للعهد، والمراد أهل قباء ومن حضر معهم" انتهى.
قوله:» قد أنزل عليه الليلة قرآن «، قال ابن حجر: "فيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي والليلة التي تليه مجازا، والتنكير في قوله: (قرآن) لإرادة البعضية والمراد قوله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيات، [البقرة:144].
قوله:» وقد أمر أن يستقبل الكعبة «قال ابن حجر: "فيه دليل على أن ما يؤمر به النبي صلى الله عليه وسلم يلزم أمته، وأن أفعاله يُتأسى بها كأقواله حتى يقوم دليل الخصوص".
قوله:» فاستقبَلوها «قال ابن حجر: "بفتح الموحدة للأكثر أي فتحولوا إلى جهة الكعبة، وفاعل استقبلوها المخاطبون بذلك وهم أهل قباء".
قوله:» وكانت وجوههم ««إلخ، قال ابن حجر: "تفسير من الراوي للتحول المذكور، ويحتمل أن يكون فاعل استقبلوها النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه وضمير وجوههم لهم أو لأهل قباء على الاحتمالين، وفي رواية الأصيلي فاستقبِلوها بكسر الموحدة بصيغة الأمر، ويأتي في ضمير وجوههم الاحتمالان المذكوران. وعوده إلى أهل قباء أظهر، إلى أن قال: وفي هذا الحديث أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة