حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك الصلوات، واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له إلخ.

أقول: هو كذلك في حق من كان على الدين كهؤلاء ومن كان على دين نبي من الأنبياء لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماَم بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:115]، وأما من لم يكن على الدين فهو مقطوع العذر، قال: وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لما تمادوا على الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه رجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد، كذا قيل، وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق لأنه كان صلى الله عليه وسلم مترقبا التحويل المذكور فلا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول، وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر لطريق العلم لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهته، ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر الواحد، وأجيب بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم، وقيل: كان النسخ بخبر الواحد جائزا في زمنه مطلقا وإنما منع بعده، ويحتاج إلى دليل، وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها، واستماع المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يفسد صلاته.

وقد تقدم الكلام على تعيين الوقت الذي حولت فيه القبلة في الكلام على حديث البراء في كتاب الايمان إلخ.

واستدل في الإيضاح بهذا الحديث على أن من خالف الأمين عند التحير في القبلة يعيد صلاته ولو وافق القبلة عند بعضهم، واستدل به في القواعد على أن الواجب عند الجمهور استقبال الجهة عند تعذر المعاينة فساقه، إلى أن قال: فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم، فسمي مسجدهم ذا القبلتين. ومقابلة العين من المدينة إلى مكة لا تعرف إلا بأدلة هندسية يطول النظر فيها فكيف أدركوا ذلك على البديهة في أثناء الصلاة في ظلمة الليل؟ إلخ.

٢٣١ / ١٬٩٦٦